الصفحة 79 من 118

وقوله:

صمت الخلاخيل خود ليس يعجبها ... نسج الأحاديث بين الحي والصخب

وحبها لي سواد الليل مرتعدًا ... كأنها النار تخبو ثم تلتهب

لا أحسب الدهر يبلى جدَّة ابدًا ... ولا تقسم شعبًا واحدًا شعب

زار الخيال لميِّ هاجعًا لعبت ... به التنائف والمهرية النجب [1] .

ينتقل ذو الرمة بعد هذا المطلع الغزلي إلى وصف نفسه في الابيات

(31 - 39) ، فهو يصور نفسه بانه رجل المفاوز الذي لا يكل ولا ينام إلا بسطة يسيرة من أواخر الليل. وهو أشبه بالحسام عندما تمرق به الإبل على قلة نومها وراحتها، ثم يصف ناقته بانها فطنة ذكية، فما يكاد يستوي على ظهرها حتى تثب بخفة ورشاقة [2] ، إذ يقول:

معرسًّا في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب

أخا تنائف اغفى عند ساهمةٍ ... بأخلق الدَّف من تصديرها جلب

تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما ... أن المريض إلى عواده الوصب

والعيس من عاسج أو واسج خببًا ... ينحزن من جانبيها وهي تنسلب

ولا تشتكي سقطة منها وقد رقصت ... بها المفاوز حتى ظهرها حدب

تصغي إذا اشدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب [3] .

وينتقل ذو الرمة من خلال البيت الأخير إلى وصف حمر الوحش جاعلًا من هذا البيت مرتكزًا للأنتقال إلى ذلك الوصف، يقودها هذا المسج المعضض في بحثها عن الماء والكلأ. وهي جائعة نتيجة جفاف الصيف ثم يدركها الصباح ويستغرق هذا الوصف من البيت (40 - 55) [4] ،

وثب المسحّج من عانات معقلة ... كأنه مستبان الشك أو جنب

يحدو نحائص اشباهًا محملجة ... ورق السرابيل في ألوانها خطب

حتى إذا معمعان الصيف هب له ... بأجة نشَّ عنها الماء والرطب

(1) ينظر: الديوان، 11 - 12.

(2) ينظر: ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 72 - 73.

(3) الديوان، 12 - 15.

(4) ينظر: ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت