الصفحة 80 من 118

وصوح البقل نأاج تجئ به ... هيف يمانية في مرها نكب

وأدرك المتبقي من تميلته ... ومن ثمائلها واستنشئ الغرب

تنصبت حوله يومًا تراقبه ... صحر سماحيج في أحشائها قبب

فغلّست وعمود الصبح منصدع ... عنها وسائره بالليل محتجب

عينًا مطحلبة الآرجاء طامية ... فيها الضفادع، والحيتان، تصطخب [1] .

ومن خلال هذا البيت (الأخير) ينطلق الشاعر إلى وصف صياد (قانص) من بني جلان مختبئ في ركن خفي، وقد اعد عدة الصيد واستعد لاقتناص حمر الوحش، التي تأتي إلى المكان دون رؤية الصياد، إلا انها كانت شاكة خائفة، إلا ان شدة عطش الصيف، يضطرها لأن تتقدم نحو الماء بعد أن تراه وتسمع خرير الماء المنسكب، فتدنو من المياه وهي خائفة واجفة، وما تكاد تتجرع الماء وهو يلامس أجوافها، حتى يرميها الصياد، إلا انه يخطئ، وتذهب سهامه طائشة، فتولي حمر الوحش الأدبار، وتركض ركضًا يكاد يلتهب منه الحصى [2] ، ويستغرق الشاعر في وصف هذا كله الأبيات (56 - 66) ،

يستلها جدول كالسيف منصلت ... بين الآشاء تسامى حوله العسب

وبالشمائل من جلان مقتنص ... رذل الثياب خفي الشخص منزرب

معد زرق هدت قضبًا مصدرة ... ملس البطون حداها الريش والعقب

فعرضت طلقًا أعناقها فرقًا ... ثم أطباها خرير الماء ينسكب

رمى فأخطأ والأقدار غالبة ... فأنصعن والويل هجيراه والحرب

يقعن بالسفح مما قد رأين به ... وقعًا يكاد حصى المعزاء يلتهب [3] .

وخلال ابيات القصيدة (67 - 106) ينتقل الشاعر إلى وصف حياة ثور وحشي، وكيف أنه يستظل بشجرة الريل والأرطي، ثم يسير إلى موضع"ذي الفوارس"و"هبين"، إذ تجذبه رائحة نبات الريب، وحين يكون متوجهًا لذلك، حيث توسط في سيره الرمال، وداهمه الليل، أمطرته الدنيا، فلاذ بظل (أرطأة)

(1) الديوان، 16 - 20.

(2) ينظر: ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 73 - 74.

(3) الديوان، 20 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت