الصفحة 12 من 43

قال ابن سحمان في كتابه تمييز الصدق من المين في محاورة الرجلين: وقد كان من المعلوم أن العلماء لم يختلفوا في تكفير الجهمية وأنهم ضلالة زنادقة بل قد ذكر من صنف في السنة تكفيرهم عن عامة أهل العلم والأثر كما هو مذكور في جواب الشيخ عبد اللطيف رحمه الله وقد ذكرنا ذلك في بيان كشف الأوهام والالتباس وأن الخلاف في نوع من جهال المقلدين لهم لا في جميعهم وهؤلاء الجهال ليسوا بالجهمية الصرف الذين أجمع العلماء على كفرهم بل هم أناس من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم من طوائف أهل البدع والأهواء الذين أحسنوا الظن بمن قلدوه مع تمكنهم من الهدى والعلم ومعرفة الحق فأعرضوا عنه وأحسنوا الظن بمن قلدوه ممن نزع من أئمتهم إلى مذهب الجهمية وأما الجهمية الصرف فلا خلاف فيهم.

قال الشيخ عبد اللطيف في البراهين الإسلامية في الرد على الشبهة الفارسية ص 89 وأما هذه الأقوال المبتدعة التي لم تصدر عن معصوم بل ربما صدرت عمن لا يحكم بإسلامه كابن سينا وأمثاله من الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام وهم من أبعد الخلق عنه، وقد يقولها من يحسن الظن بهؤلاء ممن يخفى عليه حالهم ولا دراية له بأقوال الخلق ومذاهبهم. وقال ص 88 لما ذكر كلام الفلاسفة الإلحادي الشركي قال وأقوال هؤلاء دخلت على كثير من الناس إما باطني ملحد أو جاهل لا يدري أصول الأقوال ومذاهب الناس كشارح المشارق.

الضياء الشارق قال ابن سحمان وبهذا يعلم غلط هذا العراقي وكذبه على ابن تيمية وعلى الصحابة والتابعين في عدم تكفير غلاة القدرية وغلاة المعتزلة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية والرافضة فإن الصادر من هؤلاء كان في مسائل ظاهرة جلية وفيما يعلم من الدين بالضرورة وأما من دخل عليه من أهل السنة بعض أقوال هؤلاء وخاض فيما خاضوا فيه من المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض الناس أو كان من أهل الأهواء من غير غلاتهم بل قلدهم وحسّن الظن بأقوالهم من غير نظر ولا بحث فهؤلاء هم الذين توقف السلف والأئمة في تكفيرهم لاحتمال وجود مانع بالجهل وعدم العلم بنفس النص أو بدلالته قبل قيام الحجة عليهم وأما إذا قامت الحجة عليهم فهذا لا يتوقف في كفر [1] قائله اهـ.

فصل في شرح كلام ابن القيم السابق

من كلام أئمة الدعوة

المسألة الأولى: من المقصود بأهل الطبقة (17) :

قال ابن سحمان في كتابه كشف الأوهام والالتباس: إن كلام ابن القيم في الطبقة السابعة عشرة هي في جهال المقلدين للجهمية ولعباد القبور [2] . وقال مرة في موضع آخر من كتابه هذا: وقد بين ابن القيم

(1) ـ فكيف يقال بعد هذا أن ابن تيمية يعذر بالجهل في الشرك الأكبر؟

(2) ـ هذا من باب المثال وألا فهو يشمل أنواعا أكثر من ذلك. وهذا يدل على أن هذه الطبقة ليست في اليهود والنصارى فقط، بل كل من فعل فعلهم حتى ممن يدعي القبلة فإن من تشبه بقوم فهو منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت