الصفحة 5 من 43

بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا).

وقال تعالى (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا) .

وهي فروع:

1 ـ مقلدة وجهال متمكنون من الهدى أو قامت عليهم الحجة بأي نوع من أنواعها.

2 ـ مقلدة وجهال عاجزون عن الهدى، قال تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقال تعالى (وما ربك بظلام للعبيد) وقال تعالى (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) وهي فرعان:

الفرع الأول: جاهل مقلد عاجز محب للخير والهدى، ومستعد لإتباع الهدى إذا جاءه أو علمه.

الفرع الثاني: جاهل مقلد عاجز لكنه غير مهتم، وليس عنده استعداد للهدى لو جاء، بل راض بما هو عليه لا يطلب غيره.

فصل

قال ابن القيم في كتابه طريق الهجرتين في الطبقة السابعة عشرة طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعا لهم [1] يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة ولنا بهم أسوة ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام [2] غير محاربين لهم كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصبت له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته بل هم بمنزلة الدواب، وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار [3] وإن كانوا جهالا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة [4] .

(1) ـ أي على منهجهم وطريقتهم وعلى أصولهم ويعتقدون عقائدهم.

(2) ـ هذا يدل على أنهم متمكنون من الهدى لأنهم يعرفون أهل الإسلام وبالتالي سمعوا بالإسلام.

(3) ـ أي ليسوا بمسلمين بل هم خارجون عن الملة لكن اختلفوا في تعذيبهم في الآخرة.

(4) ـ قال عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 23/ 24 في رده على العراقي الذي يظن أنه إذا قيل لا يعاقب أنه دل على انتفاء الاسم والحقيقة، فقال إن العراقي يظن أن الشرك والكفر والفسوق لا يتحقق مسماها ولا يكون إثما إلا إذا عوقب صاحبه بالنار فإن منع مانع من العقاب انتفى الاسم والحكم، فسبحان الله والله أكبر ما أقل حياء هذا الرجل وما غلظ فهمه وما أكثف حجابه ... قال وهب أنه لا يعاقب فما الذي منع تحريمه وقلب مسماه وأحاله أن يكون شركا اهـ. والعراقي هذا هو داود بن جرجيس يرى أن الجهل والتأويل عذر في الشرك الأكبر.

وقال عبد اللطيف في منهاج التأسيس ص 27 وأما من سلم هذا ولم ينازع فيه وعرف أنه هو شرك جاهلية العرب فإنه يعرف حينئذ حكم الأموال والدماء بنصوص الكتاب والسنة الظاهرة المستفيظة وسيرته صلى الله عليه وسلم في دماء المشركين وأموالهم والشروط المعتبرة كبلوغ الحجة وتقدم الدعوة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت