د ـ قال ابن سحمان في الضياء الشارق ص 653: وإما تكفير الشخص المعين فلا مانع من تكفيره إذا صدر منه ما يوجب تكفيره فإن عبادة الله وحده لا شريك له من الأمور الضرورية المعلومة من دين الإسلام، فمن بلغته دعوة الرسول وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة.
وأما الأمور التي لا يكفر فاعلها مما ليس معلوما بالضرورة من دين الإسلام بل في الأمور الخفية فهذا لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة لأن هذا إنما هو في المسائل النظرية والاجتهادية التي قد يخفى دليلها، وأما عباد القبور فهم عند السلف وأهل العلم يسمون بالغالية لأن فعلهم غلو يشبه غلو النصارى في الأنبياء والصالحين وعبادتهم، فمسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له لم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام ولا أهل الأهواء ولا غيرهم وهي معلومة من الدين بالضرورة كل من بلغته الرسالة وتصورها على ما هي عليه عرف أن هذا زبدتها وحاصلها وسائر الأحكام تدور عليه ... إلى أن قال فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي من ضروريات دين الإسلام مثل عبادة غير الله تعالى فإن الله قد أقام الحجة بإنزال كتبه وبعث رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وهذا مما لا إشكال فيه اهـ.
وقال ص 655 وإما ما عدا الأمور الضرورية المعلومة من دين الإسلام فإنا لا نكفر من قال قولا لم يبلغه النص في ذلك بتكفير من فعله لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد البلوغ وكذلك من لم يثبت عنده النص أو قام لديه معارض من نص آخر أو وقعت له شبهة يعذره الله بها هذا مما لا إشكال فيه عند أهل العلم .. إلى أن قال فان من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إن كان على وجه يمكن معه العلم اهـ.
فصل
الأصول [1] المبني عليه أسماء وأحكام أهل الأهواء
من مقلدة أو أتباع معاندين أم لا
أ ـ قال ابن سحمان في كشف الأوهام لما تكلم عن عباد القبور والجهمية المحضة وأنهم لا يعذرون وهم كفار فقال: قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الجيوش الإسلامية قال شيخنا يعني شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه الناس في الهدى الذي بعث الله به رسوله أربعة أقسام قد اشتملت عليهم هذه الآيات من أول سورة البقرة فذكر:
القسم الأول: الذي قبلوا الهدى باطنا وظاهرا ثم قال: القسم الثاني: من رده باطنا وظاهرا وكفر به ولم يرفع به رأسا وهؤلاء أيضا نوعان:
(1) ـ أن الناس مهما كان لا يخرجون عن هذه الأقسام. قال ابن تيمية: أصناف بني آدم في العلم والإيمان.