الصفحة 28 من 43

مسألة: وقال ابن سحمان في تمييز الصدق من المين في محاورة الرجلين: فإذا فهمت هذا فاعلم أن هذا الصنف من جهال المقلدين ـ أي أهل الطبقة السابعة عشرة ـ غير من ذكر ابن القيم أن للعلماء فيهم قولين والذين ذكر فيهم القولين هم المتمكنون من الهدى والعلم ومعرفة الحق بالأسباب المتيسرة.

مسألة: ثم قال ابن سحمان: والمقصود أن هذا الجاهل الغبي زعم أن لأهل العلم في الجهمية قولين طائفة تكفرهم وهم الجمهور وطائفة لا يكفرونهم فأجمل الغبي ولم يفصل والخلاف إنما هو في القسم الثاني من جهالهم المقلدين [1] المتمكنين من الهدى والعلم المعرضين عن طلبه.

وقد قطع النزاع وأزال الإشكال ولم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه له وإرادته له وهؤلاء العاجزون عن بلوغ الحق ضربان:

فالضرب الأول من قلد أشياخ الضلال الذين سلكوا على طريقة الجهمية وقفوا آثارهم فقلدهم هؤلاء وأحسنوا بهم الظن لأجل ديانتهم في الناس ولم يجدوا سوى أقوالهم فقنعوا بها ورضوا بها ولو يقدرون على الهدى وسلوك الصراط المستقيم الذي كان عليه أصحاب رسول الله وتابعوهم لم يرتضوا بسواه ولم يستبدلوا به أقوال من صدف عن الحق ونكب عنه وقال بالبهتان فهؤلاء معذورون إن لم يظلموا ويكفروا بالجهل والعدوان.

والضرب الثاني من طلب الحق وبحث وصنف وقصده التوصل إلى معرفة الحق لكن طلبه للحق ليس هو من بابه بل سلك طرقا تفضي به إلى غير الحق ودرك اليقين وحقائق الإيمان فلم يتبين له الحق من الباطل بل اشتبهت عليه الأمور وموارد الطرق التي تورده إلى الصراط المستقيم وإلى ما كان عليه السلف الصالح فوقف متحيرا لا يدري أين طريق الحق الذي ينجيه من طريق الباطل الذي يرديه مع حسن قصده وعدم شكه في الله ودينه وكتابه ورسوله ولقائه.

فهذا الضرب بين الذنب والأجرين أو أحدهما أو مغفرة الله وهذا بخلاف العاجز المعرض الذي لم يرفع رأسا بدين الإسلام [2] بل هو راض بما هو عليه لا يؤثر غيره ولا تطلب نفسه سواه ولا طلب الحق ولا أحبه ولا أراده وهؤلاء الأقسام كلهم مجتمعون في البدعة وإن اختلفت أحكامهم وإذا كانوا أهل بدعة وضلالة فما المسوغ للذب عنهم والمجادلة دونهم بالباطل ومعادات من عاداهم وأظهر الشناعة عليهم لولا متابعة الهوى وحمية الجاهلية ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور.

7 ـ باب أنواع الطبقات فيها

(1) ـ أي المقلدينهم في مقالاتهم ولكن ليس على أصول الجهمية المحضة.

(2) ـ لاحظ في دين الإسلام أي في أصل دين الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت