11 ـ قاعدة
فيمن كُفّر بالتأويل من الجهمية
قال ابن سحمان في كشف الأوهام: إذا عرفت هذا فمسألة علو الله على خلقه واستوائه على عرشه وإثبات صفات كماله ونعوت جلاله من المسائل الجلية الظاهرة ومما علم من الدين بالضرورة فإن الله قد وضحها في كتابه وعلى لسان رسوله فمن سمع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهمها فإن كان ممن يقرأ القرآن فالأمر أعظم وأطم لا سيما إن عاند وزعم أن ما كان عليه هو الحق وأن القرآن لم يبين ذلك بيانا شافيا كافيا فهذا كفره أوضح من الشمس في نحر الظهيرة ولا يتوقف في كفره من عرف الإسلام وأحكامه وقواعده وبالجملة فمن دان بدين غير دين الإسلام وقام به هذا الوصف الذي يكون به كافرا فهو كافر ولا نحكم على معين بالنار بل نكل أمره إلى الله وإلى علمه وحكمه في باطن أمره [1] هذا في أحكام الثواب والعقاب وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر اهـ.
قال ابن القيم في ذلك:
والله أعلم بالبطانة ... منهم ... ولنا ظهارة حلة الإعلان
لكنهم مستوجبون ... عقابه ... قطعا لأجل البغي والعدوان
قال ابن تيمية في الفتاوى 7/ 617 فإن كثيرا من الفقهاء يظن أن من قيل هو كافر فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة فلا يرث ولا يورث ولا يناكح حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع، وليس الأمر كذلك فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ثلاثة أصناف مؤمن وكافر مظهر للكفر ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات ... ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون وكان إذا مات لهم ميت آتوه ميراثه وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته اهـ.
قال الشوكاني في الرد على صاحب كتاب الأزهار لما قال: (والمرتد بأي وجة كفر) فقال الشوكاني: أراد المصنف إدخال كفار التأويل اصطلاحا في مسمى الردة وهذه زلة قدم يقال عندها لليدين وللفم وعثرة لا تقال وهفوة لا تغتفر ولو صح هذا لكان غالب من على ظهر البسيطة من المسلمين مرتدين) السيل الجرار 4/ 373.
12 ـ قاعدة متى يُسمى من أهل الأهواء والبدع؟
(1) ـ قلت هذا حكم كافر التأويل في الدنيا على ظاهر حاله وفي الآخرة يقال الله أعلم، وقد يسر الله بسط هذه المسألة في جزء أهل الأهواء والبدع، وجزء النفاق.