ولكن لغلبة الجهل وغربة العلم وكثرة من يتكلم بهذه المسألة من الملحدين اشتبه الأمر فيها على بعض العوام من المسلمين الذين يحبون الحق، فلا تحقرها وأمعن النظر في الأدلة التفصيلية لعل الله أن يمن عليك بالإيمان الثابت ويجعلك أيضًا من الأئمة الذين يهدون بأمره اهـ.
وفيه قصة إسحاق بن عبد الرحمن مع بعض المتأولة ممن انتسب لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وضل واضطرب في هذه المسألة. كما ذكرها في كتابه تكفي المعين.
وفيه قصة ابن سحمان مع بعض المتأولة ممن انتسب لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وضل واضطرب في هذه المسألة. كما ذكرها في كتابيه تمييز الصدق من المين وكتاب كشف الأوهام.
وقال ابن سحمان في كشف الأوهام:
وتكفير عباد القبور جميعهم ... كما قد أقمنا في الجواب دلائله
أليس على هذا الإمام ابن حنبل ... وكل إمام قد تسامت فضائله
أولئك هم أنصار دين ... محمد ... ومن زاغ عن منهاجهم لا نجامله
ومن ضل عن منهاجهم فهو غالط ... ومبتدع لا يدفع الحق باطله
10 ـ قاعدة
خطأ بعض العلماء في لفظ التوسل
وتأولوا أحاديث في ذلك حتى أجازوا به الشرك الأكبر
كالبكري فرد عليه ابن تيمية، والسبكي فرد عليه الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي في الصارم المنكي في الرد على السبكي.
قال الشيخ عبد اللطيف في البراهين الإسلامية في الرد على الشبهة الفارسية ص 61
لما تكلم عن الفارسي [1] وغيره الذين أجازوا الاستغاثة بالأموات وأنه يستمد من الأموات ويستعان بهم بشبهة وتأويلات باطلة وبدعوى الكرامات، فقال: والمقصود أن أهل العلم ما زالوا ينكرون هذه الأمور ويبينون أنها شرك، وإن كان بعض المتأخرين ممن ينتسب إلى العلم والدين ممن أصيب في عقله ودينه قد يرخص في بعض هذه الأمور وهو مخطئ في ذلك ضال مخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع
(1) ـ وكان الشيخ عبد اللطيف قال في مقدمة الرد (فإني وقفت على أوراق كتبها بعض الملحدين ... ) يقصد هذا الفارسي. وقال ص 79 وبهذا تعلم بطلان دعوى هذا الفارسي وأمثاله أن الأموات يعلمون الغيب ـ أي بدعوى الكرامات، وبدعوى قصة عمر في قوله يا سارية الجبل، وبدعوى سماع الموتى ـ فان هذه دعوى مصادمة ومصادرة لما مر من النصوص. وقال مرة ص 89 لما ذكر بعض أقوال الفارسي الشركية قال: نعوذ بالله من زيغ الزائغين وضلال الضالين وتحريف الملحدين وانتحال المبطلين. وقال مرة ص 117 بان هذا الفارسي يقول بأن الأموات تدبر وتتصرف وتمد ـ بدعوى الكرامة وأنهم يسمعون وأن الله أعطاهم ذلك ـ ومع كل الكلام السابق لم يذكر الشيخ عبد اللطيف تكفيره صراحة وان كان لا يعتبره مسلما كما قال ص 118 وبعض الجهال يظن أنه إذا قال: أنا أريد شفاعتهم وجاههم واعتقد أن الله هو المؤثر أن ينجو بهذا من الشرك ويكون مسلما اهـ.