يا أبا أمامة هذا شيء تقوله قال بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه الترمذي فقال: عن أبي غالب قال رأى أبو أمامة رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) إلى آخر الآية قلت لأبي أمامة أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو لم اسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه قال أبو عيسى هذا حديث حسن. وعلى هذا القول ينزل صنيع أهل الحديث مع المعتزلة الذين عاصروهم بعدما اتضح الحق وظهر ظهورا واضحا زمن أحمد ومن معه من أهل الحديث فكانوا يكفرونهم , وكذا مع الاشاعرة زمن شدة مخاصمة الحنابلة لهم في بعض الأماكن التي انتشرت فيها السنة ظهورا واضحا.
ج ـ إذا كان الزمن زمن فترة وغلبة جهل وقلة علم بآثار الرسالة كزمن ابن تيمية وأئمة الدعوة، وفي زمننا هذا في بعض الأماكن، فلا تكفير.
هذا كله مع عدم العناد، أما إن عاند أهل البدع فالتكفير بالإجماع، وابن تيمية في رسالته التسعينية لما عاند بعض قضاة وعلماء الاشاعرة كفرهم وصاح بأعلا صوته يا كفار يا زنادقة يا مرتدون. والله أعلم.
والقاعدة الكبرى في هذه المسألة: أن من عاند يكفر بالإجماع، وهل هناك مناط غير العناد يكفر به أهل الأهواء والبدع؟ على قولين: أ ـ ليس هناك مناط إلا العناد فقط. ب ـ هناك مناط غير العناد وهو في حكم العناد: ثم اختلفوا ما هو ذلك المناط؟ فبعضهم جعله كونه داعية وبعضهم جعل الإلزام بالبدعة والعقوبة عليها مناط وبعضهم جعل التمكن مناط وبعضهم جعل انتشار السنة وظهور بطلان البدعة مناط وبعضهم جعل التكفير بلازم القول ومآله وهو من كفر بالأزم والمآل .. وهكذا. وصحيح أن التمكن مناط لا يمكن إهداره وهو تفريط لكن ماذا يترتب عليه؟ التفسيق والتبديع والذم بالتمكن أم التكفير محل خلاف.
قال ابن القيم:
فهم الألى لا شك في تفسيقهم ... والكفر فيه عندنا قولان
القاعدة الكبرى الثانية: أن الناس يختلفون في تحديد هل هذا المبتدع معاند أم لا؟ ولذا يختلفون في تكفير المعين بالعناد فبعضهم يظهر له أنه معاند فيكفره، وبعضهم يقول لم يظهر لي معاندته. مع أن كلا الشخصين أصلهم واحد في التكفير بالعناد لكن إجراء هذا العناد على معين يختلفون فيه لأنه محل اجتهاد. وهذا هو سبب اختلاف السلف في بعض الأعيان مع أن أصلهم واحدة.
9 ـ قاعدة
فيمن لم يكفر الجهمية المحضة أو عباد القبور