الصفحة 32 من 43

هذه المسألة خلاف المشهور في المذهب فان الصحيح من المذهب تكفير المجتهد الداعي إلى القول بخلق القرآن أو نفي الرؤية أو الرفض ونحو ذلك وتفسيق المقلد

قال الشيخ مجد الدين ابن تيمية رحمه الله الصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية فانا نفسق المقلد فيها كمن يقول في خلق القرآن أو أن علم الله مخلوق أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا يرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا أو يقول إن الإيمان مجرد الاعتقاد وما أشبه ذلك فمن كان في شيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهو محكوم بكفره نص أحمد على ذلك في مواضع انتهى. (قلت تنزيلا للدعوة والمناظرة التي هي مضنة المعاندة منزلة العناد)

8 ـ باب أسمائهم وأحكامهم

أما القادة المعاندون فهم كفار اسما وحكما، لا كالمرتدين بل من كفر تكفير تأويل.

قال ابن القيم: وذوو العناد فأهل كفر ظاهر ...

أما القادة العاجزون المحبون فهم مخطئون غالطون وفيهم خلاف على قولين:

أ ـ تكفيرهم لأنهم قادة دعاة، نقله أبو البركات عن الإمام أحمد وهو قول لطائفة من أهل الحديث.

ب ـ عدم التكفير بل هم معذورون وأمرهم دائر بين الذنب أو الأجر أو العفو والمغفرة. قال ابن القيم:

فأولاء بين الذنب والأجرين [1] أو ... إحداهما أو واسع ... الغفران

أما المقلدة المتمكنة ففيهم خلاف على أقوال:

أ ـ تكفيرهم.

ب ـ عدم التكفير.

ج ـ التوقف فيهم ويقال الله أعلم في حالهم، وهم مسلمون ظاهرا والله أعلم ببواطنهم

قال ابن القيم فيهم:

فهم الألى لا شك في تفسيقهم [2] ... والكفر فيه عندنا قولان

والوقف عندي فيهم لست الذي ... بالكفر أنعتهم ولا الإيمان

(1) ـ فيه نظر إذ كيف أهل بدعة ويكون لهم أجران مع أن نص الحديث أن الأجرين لمن أصاب الحق، وهؤلاء أصابوا الباطل فكيف يساوون بمن أصاب الحق؟ هذا مخالف لنص الحديث، والله أعلم.

(2) ـ لاشك في تفسيق أهل البدع والأهواء الذين على غير أصول أهل السنة والجماعة، فقد وردت أحاديث كثيرة في ذم الخوارج وهم أصل أهل البدع، أما من تأول أو ابتدع وهو على أصول أهل السنة فهذا لا يُفسق بل هو دائر بين الأجر أو المغفرة، وعليه ينزل كلام ابن حزم في الفصل بأنه نقل أن مذهب ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وإسحاق بن راهويه في عدم تفسيق المتأول في فتيا أو عقائد، وهو اختيار ابن تيمية فيما نقل عنه ابن مفلح في الفروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت