الصفحة 31 من 43

وأما القسم الثاني وهم أهل العجز عن بلوغ الحق مع إيمانهم بالله ورسوله ولكنهم قلدوا المشايخ وأهل الديانة وقال فيهم الناظم

فأولاء معذورون إن لم يظلموا ... ويكفروا بالجهل والعدوان

أي إنهم وان عذروا بالجهالة فهم غير معذورين بالظلم والطغيان والطعن في قول الرسول ودينه والشهادة بالزور والبهتان في مخاليفهم من المثبتة الذين اثبتوا ما أتثبته الله ورسوله من الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ودعوى أنهم أهل شرك وكفر.

فان الخوارج لم يحل قتالهم إلا لما ارتكبوه من العصيان واستحلال قتال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليهم مع عبادتهم العظيمة كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم) وقد وجاء الحديث في الخوارج من عشرة اوجه كما قاله الإمام أحمد وغيره.

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بقتل الخوارج مع عبادتهم العظيمة فأنتم أيها الجهال المقلدة إذا استحللتم دماء المثبتة أحق من الخوارج بالقتل.

والقسم الثاني من هذا القسم فهم الذين طلبوا الحق لكن من غير طرقه وغلب عليهم الشك والحيرة والوقف من غير شك في الله أو دينه أو كتابه ولقائه فقال:

فاؤلاء بين الذنب والأجرين أو ... إحداهما أو واسع الغفران

هذا حاصل ما ذكره في هذا الفصل قسمهم إلى أربعة أقسام وقد القسم الأول وهم أهل العناد والعياذ بالله فحكم بكفرهم وقد أشار إلى ذلك بقوله في هذا النظم:

فالكفر ليس سوى العناد وردما ... قال الرسول لأجل قول فلان

إلى أن قال الشارح: فانظر إلى تفريقه [1] ـ أي ابن تيمية ـ بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة فقال في المقالات الخفية التي هي كفر قد يقال إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة حكمها مطلقا وبما يصدر منها من مسلم جهلا كاستحلال محرم أو فعل أو قول شركي بعد التعريف ولا يكفر بالأمور الخفية جهلا كالجهل ببعض الصفات فلا يكفر الجاهل بها وان كان داعية كقوله للجهمية أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال.

قال الشارح إن ابن تيمية يختار عدم تكفير أهل الأهواء والبدع إلا إذا عاندوا ولذا قال ابن تيمية: (وعندي أنكم لستم بكفار لجهلكم) يبين أن عدم تكفيرهم ليس أمرا مجمعا عليه لكنه اختياري وقوله في

(1) ـ هذا يدل على أن ابن تيمية يفرق بين المسائل الظاهرة وبين الخفية. فأين الذين يقولون إنه لا يفرق! وأن التفريق بدعة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت