الصفحة 30 من 43

متمكنون من الهدى والعلم با ... لأسباب ذات اليسر والإمكان

لكن إلى أرض الجهالة أخلدوا ... واستسهلوا التقليد كالعميان

لم يبذلوا المقدور في إدراكهم ... للحق تهوينا بهذا الشان

فهم الألى لا شك في تفسيقهم ... والكفر فيه عندنا قولان

والوقف عندي فيهم لست الذي ... بالكفر أنعتهم ولا الإيمان [1]

والله أعلم بالبطانة ... منهم ... ولنا ظهارة حلة الإعلان

لكنهم مستوجبون ... عقابه ... قطعا لأجل البغي والعدوان

هبكم عذرتم بالجهالة إنكم ... لن تعذروا بالظلم والطغيان

والطعن في قول الرسول ودينه ... وشهادة بالزور والبهتان

2 ـ مقلدة وجهال عاجزون عن الهدى، محبون للخير والهدى، ومستعدون لاتباع الهدى إذا جاءهم أو علموه.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

والآخرون فأهل عجز عن بلو ... غ الحق مع قصد ومع إيمان

بالله ... ثم رسوله ... ولقائه ...

قوم دهاهم حسن ظنهم ... بما ... قالته أشياخ ... ذوو أسنان

وديانة في الناس لم يجدوا سوى ... أقوالهم ... فرضوا بها بأمان

لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا ... بدلا به من قائل ... البهتان

فأولاء معذورون إن لم يظلموا ... ويكفروا بالجهل والعدوان

قال الشارح ابن عيسى 2/ 404 حاصل كلام الناظم رحمه الله تعالى في هذا الفصل والذي بعده تقسيم أهل الجهل والتعطيل إلى قسمين أهل عناد وجهال ثم قسم الجهال إلى قسمين القسم الأول متمكنون من الهدى والعلم بالأسباب المتيسرة ولكن اخلدوا إلى الجهالة واستسهلوا التقليد والقسم الثاني من الجهال أهل عجز عن بلوغ الحق مع حسن قصد وإيمان بالله ورسوله ولقائه ثم قال وهم إذا ميزتهم حزبان الأول قوم أحسنوا الظن بما قالته الأشياخ وأهل الديانة عندهم ولم يجدوا سوى أقوالهم فرضوا بها.

والضرب الثاني من هؤلاء فطالبوا الحق لكن صدهم عن علمه انهم طلبوا الحقائق من سوى أبوابهم وسلكوا طرقا غير موصلة إلى اليقين فتشابهت الطرق عليهم وصاروا حيارى.

وأما القسم الأول من الجهال وهم المتمكنون من الهدى والعلم ولكنهم اخلدوا إلى التقليد ولم يبذلوا وسعهم في طلب الحق فهؤلاء حكم الناظم بفسقهم وأما الكفر ففيه قولان واختار الوقف.

(1) ـ قال ابن سحمان في كشف الأوهام: وهؤلاء توقف ابن القيم عن وصفهم بالكفر وعن وصفهم بالإسلام في الكافية الشافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت