قال تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) وقال تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) .
وعن ابن عمر مرفوعا (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود، وعن أبي سعيد مرفوعا (لتتبعن سنن من كان قبلكم) متفق عليه.
قال ابن سحمان الضياء الشارق ص 387: قال ابن تيمية بعد كلام سبق، والبدعة التي يُعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر [1] عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة فإن عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وغيرهما قالوا أصول الاثنتين وسبعين فرقة هي أربع: الخوارج والروافض والمرجئة والقدرية، قيل لابن المبارك فالجهمية؟ قال ليست من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
13 ـ قاعدة في التفريق بين اسم مشرك وبين اسم كافر
للجاهل غير المعاقب
سئل ابا بطين الدرر 2 / عن معنى: لا إله إلا الله، وعمن قالها، ولم يكفر بما يعبد من دون الله، وهل من قالها، ودعا نبيًا، أو وليًا، تنفعه؟ أو هو: مباح الدم، والمال، ولو قالها؟
فأجاب رحمه الله: معنى"لا إله إلا الله"عند جميع أهل اللغة، وعلماء التفسير، والفقهاء كلهم، يفسرون: الإله، بالمعبود؛ والتأله: التعبد؛ وأما العبادة، فعرفها بعضهم، بأنها: ما أمر به شرعًا، من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي؛ والمأثور عن السلف، تفسير العبادة، بالطاعة، فيدخل في ذلك فعل المأمور، وترك المحظور، من واجب ومندوب، وترك المنهى عنه، من محرم و مكروه.
فمن جعل: نوعًا من أنواع العبادة، لغير الله، كالدعاء، والسجود، والذبح، والنذر، وغير ذلك، فهو مشرك؛ ولا إله إلا الله: إثبات العبادة لله وحده، والبراءة من كل معبود سواه؛ وهذا معنى: الكفر بما يعبد من دونه؛ لأن معنى الكفر بما يعبد من دونه، البراءة منه، اعتقاد بطلانه، وهذا معنى الكفر بالطاغوت، في قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) .
والطاغوت: اسم لكل معبود سوى الله، كما في قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح"من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله، ودمه، وحسابه على الله"فقوله:"وكفر بما يعبد من دون الله"الظاهر: أن هذا زيادة إيضاح؛ لأن لا إله إلا الله، متضمنة الكفر بما يعبد من دون الله.
ومن قال: لا إله إلا الله , ومع ذلك يفعل الشرك الأكبر , كدعاء الموتى , والغائبين , وسؤالهم قضاء الحاجات , وتفريج الكربات , والتقرب إليهم بالنذور , والذبائح , فهذا مشرك , شاء أم أبى؛ و (الله لا
(1) ـ هذا الوصف وهو الاشتهار هل له مفهوم مخالفة، وإذا وافقهم في غير ما اشتهر فماذا؟ فهل هو منهم أم منهم بقيد لا بإطلاق؟ وإذا وافقهم في بعض مقالاتهم وهو على غير أصولهم فماذا؟