ثم قال: إن الكلام في عباد القبور كالكلام في الجهمية فالمعاند له حكم المعاند منهم والجهال المقلدون لهم حكمهم حكم المقلدين للجهمية لا فرق.
ج ـ قال ابن سحمان الضياء الشارق: قال ص 381 وما بعدها: إن السلف كفروا غلاة الرافضة كالذين حرقهم علي بن أبي طالب وكذلك كفروا غلاة القدرية وغلاة المرجئة والمعتزلة وغلاة الجهمية، وقد حكى ابن تيمية تكفير من قام به الكفر من أهل الأهواء، قال: واضطرب الناس في ذلك: فمنهم من يحكي عن مالك فيه قولين وعن الشافعي كذلك وعن احمد روايتين وأبو الحسن الأشعري وأصحابه لهم فيه قولان، قال: وحقيقة الأمر: أن القول قد يكون كفرا فيطلق القول بتكفير قائله، ويقال لمن قال هذا كافر، لكن الشخص المعين الذي قال: لا يكفر حتى تقوم الحجة عليه التي يكفر تاركها اهـ
قال ابن سحمان تعقيبا على ذلك: وحيث كان الحال هكذا في الخوارج قد اختلف الناس في تكفيرهم، والغلاة في علي لم يختلف أحد في تكفيرهم، وكذلك من سجد لغير الله أو ذبح لغير الله أو دعاه مع الله رغبا أو رهبا كل هؤلاء اتفق السلف والخلف على كفرهم كما ذكره أهل المذاهب الأربعة ولا يمكن أحد أن ينقل عنهم قولا ثانيا.
وبهذا تعلم أن النزاع وكلام ابن تيمية وأمثاله في غير عباد القبور والمشركين فرضه وموضوعه في أهل البدع المخالفين للسنة والجماعة وهذا يعرف من كلام الشيخ.
فإذا عرفت أن كلام الشيخ ابن تيمية في أهل الأهواء كالقدرية والخوارج والمرجئة ونحوهم ما خلا غلاتهم تبين لك أن عباد القبور و الجهمية خارجون من هذه الأوصاف، وأما كلامه في عدم تكفير المعين فالمقصود به في مسائل مخصوصة قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء ... إلى أن قال هذا إذا كان في المسائل الخفية فقد يقال بعدم التكفير وأما ما يقع في المسائل الظاهرة الجلية أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في تكفير قائله.
قال ابن سحمان وبهذا يعلم غلط هذا العراقي وكذبه على ابن تيمية وعلى الصحابة والتابعين في عدم تكفير غلاة القدرية وغلاة المعتزلة وغلاة المرجئة وغلاة الجهمية والرافضة فإن الصادر من هؤلاء كان في مسائل ظاهرة جلية وفيما يعلم من الدين بالضرورة وأما من دخل عليه من أهل السنة بعض أقوال هؤلاء وخاض فيما خاضوا فيه من المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض الناس أو كان من أهل الأهواء من غير غلاتهم بل قلدهم وحسّن الظن بأقوالهم من غير نظر ولا بحث فهؤلاء هم الذين توقف السلف والأئمة في تكفيرهم لاحتمال وجود مانع بالجهل وعدم العلم بنفس النص أو بدلالته قبل قيام الحجة عليهم وأما إذا قامت الحجة عليهم فهذا لا يتوقف في كفر [1] قائله اهـ.
(1) ـ فكيف يقال بعد هذا أن ابن تيمية يعذر بالجهل في الشرك الأكبر؟