الصفحة 21 من 43

كما تقدم في كلام الشيخ عبد اللطيف رحمه الله وكما هو موجود مشهور في رسائل قد وردت على الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله.

المسألة السابعة: التفريق بين جهال من كان على غير أصل الإسلام وبين جهال أهل الأهواء والبدع:

أ ـ وقال ابن سحمان في كتابه تمييز الصدق من المين في محاورة الرجلين: فإذا فهمت هذا فاعلم أن هذا الصنف من جهال المقلدين ـ أي أهل الطبقة السابعة عشرة ـ غير من ذكر ابن القيم أن للعلماء فيهم قولين والذين ذكر فيهم القولين هم المتمكنون من الهدى والعلم ومعرفة الحق بالأسباب المتيسرة.

ثم تأمل ما ذكره عن بعض أهل الكلام أنه جعلهم بمنزلة من لم تبلغهم الدعوة وهؤلاء الصنف من الجهمية وغيرهم من عباد القبور كجهمية دبي وأبي ظبي قد بلغتهم الدعوة وقامت عليهم الحجة فإن حجة الله على خلقه القرآن فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة وقامت عليه قال الله تعالى (لأنذركم به ومن بلغ) وقال تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)

وقد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول أن حجة الله قائمة عليه وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا كما يفهمها من هداه الله ووفقه وانقاد لأمره فإن الكفار قد قامت عليه حجة الله مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه.

وقد ذكرنا هذا مبسوطا في كشف الشبهتين وفي كشف الأوهام وهذا يبين لك خطأ أخيك في قوله فقلنا هذا الصنف لا يكفرون حتى تقام عليهم الحجة لأنهم عوام لم يفهموا معاني القرآن ولم يكن لهم معرفة واطلاع بالتفاسير ولا بمنازعة أهل السنة والجماعة لعلمائهم الذين أضلوهم، فقوله هذا كله خطأ محض فإن هذا لا يشترط في قيام الحجة فإن قيام الحجة وبلوغها نوع وفهمها نوع آخر كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما سئل عن هذه المسألة.

إلى أن قال ابن سحمان: وأما ما يعلم بالضرورة من دين الإسلام كعبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة من سواه، ومعرفة علو الله على خلقه واستوائه على عرشه وإثبات أسمائه وصفات كماله ونعوت جلاله ـ خلافا للجهمية المحضة ـ فإن هذا قد وضحه الله في كتابه وعلى لسان رسوله فلا عذر لأحد في الجهل [1] بذلك وقد فطر الله على ذلك جميع المخلوقات حتى البهائم.

ب ـ وقال ابن سحمان في موضع آخر من كتابه تمييز الصدق من المين: إنه ليس العذر في كل مقلدي الجهمية بل نوع من مقلديهم فقال: وقيل ثانيا إنما الخلاف الواقع بين العلماء في نوع من جهال المقلدين لهم ـ أي للجهمية ـ لا في الجهال المقلدين لهم مطلقا كما زعمه هذا الرجل في قصيدته.

ثم قال: إن ابن القيم رحمه الله لم يستثن إلا العاجز ـ أي من الجهمية ـ كما سيأتي بيانه.

(1) ـ لاحظ نفي العذر بالجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت