الصفحة 20 من 43

أنهم يحسنون صنعا ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل أنهم لم يفهموا فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا انتهى كلامه رحمه الله.

فإذا علمت هذا وتحققته فاعلم أن هذا هو سبيل المرسلين ومن قفي أثرهم من الآل والأصحاب والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المهتدين فحجة الله هي القرآن فمن بلغه القرآن فلا عذر.

وليس كل جهل يكون عذرا لصاحبه فهؤلاء جهال المقلدين لأهل الكفر كفار بإجماع الأمة اللهم إلا من كان منهم عاجزا عن بلوغ الحق ومعرفته لا يتمكن منه بحال مع محبته له وإرادته وطلبه وعدم المرشد إليه أو من كان حديث عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة فهذا الذي ذكر أهل العلم أنه معذور لأن الحجة لم تقم عليه فلا يكفر [1] الشخص المعين حتى يعرف وتقوم عليه الحجة بالبيان.

وأما التمويه والمغالطة من بعض هؤلاء بأن شيخ الإسلام توقف في تكفير المعين الجاهل [2] فهو من التلبيس والتمويه على خفافيش البصائر فإنما المقصود به في مسائل مخصوصة قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع يمنع منه كالجهل وعدم العلم بنفس النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ولذلك ذكرها في الكلام على بدع أهل الأهواء وقد نص على هذا فقال في تكفير أناس من أعيان المتكلمين بعد أن قرر هذه المسألة قال وهذا إذا كان في المسائل الخفية فقد يقال بعدم الكفر وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله اهـ

المسألة السادسة: ليس من شرط الحجة في المسائل الظاهرة أن تبلغ كل فرد بل يكفي البلاغ العام:

قال ابن سحمان في كشف الأوهام: فهذا يبين لك أن بلوغ الحجة نوع وفهمها نوع آخر إذا تقرر هذا فلا يلزم من قيام الحجة وبلوغها أن يبلغها الإنسان لكل فرد من أفراد الجهمية وعباد القبور وغيرهم ممن تخرجه بدعته من الإسلام كغلاة القدرية والمرجئة وغلاة الرافضة كما يزعمه هؤلاء الجهال الذين يزعمون أن حجة الله بالقرآن لم تبلغ جميع الخلق وأنه لابد من إبلاغها لكل فرد وما علمت هذا عن أحد من أهل العلم والذي ذكر أهل العلم أن هذا لا يلزم إلا من نشأ ببادية بعيدة أو كان حديث عهد بالإسلام أو يكون ذلك في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس.

وأما من كان بين أظهر المسلمين كجهمية دبي وأبي ظبي وأباضية أهل هذا الساحل وجهميته فهؤلاء قد بلغتهم الدعوة وقامت عليهم الحجة وقد وقعت المخاصمة والمجادلة بينهم وبين من هناك من طلبة العلم وراسلوا المشايخ وأجابوهم على مسائلهم وأقاموا عليهم الحجة بالدليل فوضحت لهم فلم يبق لهم عذر

(1) ـ لكنه ليس بمسلم.

(2) ـ وقد أخطأ في ذلك اليوم بعض المعاصرين وردد نفس الكلام ذلك أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت