الصفحة 24 من 43

أحدهما: عرفه وتيقن صحته وأنه حق ولكن حمله الحسد والكبر وحب الرئاسة والملك والتقدم بين قومه على جحده ودفعه بعد البصيرة واليقين.

النوع الثاني: أتباع هؤلاء الذين يقولون هؤلاء ساداتنا وكبراؤنا وهم أعلم منا بما يقبلونه وما يردونه ولنا أسوة بهم ولا نرغب بأنفسنا عن أنفسهم ولو كان حقا كانوا هم أهله وأولى بقبوله، وهؤلاء بمنزلة الدواب والأنعام يساقون حيث يسوقهم راعيهم وهم الذين قال الله فيهم عز وجل (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب) الآية وقال تعالى (يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) الآية وقال تعالى فيهم (وإذا يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار) الآية وقال فيهم (هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج ـ إلى قوله ـ فبئس القرار) ... إلى أن قال رحمه الله تعالى:

القسم الثالث: الذين قبلوا ما جاء به الرسول وآمنوا به ظاهرا وجحدوه وكفروا به باطنا وهم المنافقون الذين ضرب الله لهم هذان المثلان بمستوقد النار وبالصيب وهم أيضا نوعان:

أحدهما: من أبصر ثم عمي وعلم ثم جهل وأقر ثم أنكر وآمن ثم كفر فهؤلاء رؤوس أهل النفاق وساداتهم وأئمتهم ومثلهم مثل من استوقد نارا ثم حصل بعدها على الظلمة ... والنوع الثاني: ضعفاء البصائر الذين أعشى بصائرهم ضوء البرق فكاد أن يخطفها لضعفها وقوته وأصم آذانهم صوت الرعد فهم يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق فلا يقربون من سماع القرآن والإيمان بل يهربون منه ويكون حالهم من يسمع الرعد الشديد فمن شدة خوفه منه يجعل أصابعه في أذنيه وهذه حال كثير من خفافيش البصائر في كثير من نصوص الوحي إذا وردت عليه مخالفة لما تلقاه عن أسلافه وذوي مذهبه ومن يحسن به الظن ورآها مخالفة لما عنده عنهم هرب من النصوص وكره من يسمعه إياها ولو أمكنه لسد أذنيه عند سماعها ويقول دعنا من هذه ولو قدر لعاقب من يتلوها وحفظها وينشرها ويعلمها.

فإذا ظهر له منها ما يوافق ما عنده مشى فيها وانطلق فإذا جاءت بخلاف ما عنده أظلمت عليه فقام حائرا لا يدري أين يذهب ثم يعزم له التقليد وحسن الظن برؤسائه وسادته على اتباع ما قالوه دونها ويقول مسكين الحال هم أخبر بها مني وأعرف فيالله العجب أوليس أهلها والذابون عنها والمنتصرون لها والمعظمون لها والمخالفون لأجلها آراء الرجال المقدمون لها على ما خالفها أعرف بها أيضا منك وممن اتبعته فلم كان من خالفها وعزلها عن اليقين وزعم أن الهدى والعلم لا يستفاد منها وأنها أدلة لفظية لا تفيد شيئا من اليقين ولا يجوز أن يحتج بها على مسألة واحدة من مسائل التوحيد والصفات ويسميها الظواهر النقلية ويسمي ما خالفها القواطع العقلية فلم كان هؤلاء أحق بها وأهلها وكان أنصارها والذابون عنها والحافظون لها هم أعداؤها ومحاربوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت