الصفحة 12 من 32

منذ اعتراف إسرائيل كأول دولة في الشرق الأوسط بجمهورية الصين الشعبية في 9/ 1/1959 وإقامة أول علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين في 24/ 1/ 1992 ثمة من يتحدث عن اختراق إسرائيلي لسور الصين وينسج لقصة العلاقات الدفاعية مع الصين بوصفها قصة تعاون وثيق بين البلدين محورها الأمن والتسلح [1] . وطوال الخمسينات من القرن العشرين ظلت العلاقات متوترة، ولكن بعد وفاة الزعيم الصيني التاريخي ماوتسي تونغ ومنذ أوائل سنة 1979 بدأ الانفتاح بين الدولتين. لماذا؟ ببساطة لأن الصين ضعيفة تكنولوجيا وجيشها متخلف وضعيف عسكريا بحيث لم يستطع الوقوف أمام الجيش الفيتنامي في الصراع الذي تفجر بينهما سنة 1978 وانحازت فيه روسيا إلى الفيتناميين مما تسبب بزيادة الهوة وتفاقم الخلافات بين الصين والاتحاد السوفياتي.

إذن ثمة ضعف تقني وحظر أمريكي وأوروبي على تصدير السلاح للدول الشيوعية ومنها الصين، وثمة شقاقات مع الاتحاد السوفييتي، وبالتالي ما يشبه العدم في مصادر التسلح والأمن، ولأن التقنية الغربية أقوى من مثيلتها الشرقية بما في ذلك الصينية كان على الصين أن تضع الأيديولوجيا جانبا وتتنازل عن كبريائها لتحمي حدودها وتحصن جيشها. بطبيعة الحال لم يكن الحديث ليجري مع الإسرائيليين إلا على أساس تحديث الجيش الصيني وتزويده ببعض المعدات اللازمة. ولأن هنري كيسنجر أوحى للصينيين بأنه يمكنكم الاعتماد على إسرائيل كدولة رائدة في الصناعات التقنية والأمنية،"إنهم يصنعون معدات لا تقل جودة عما نصنعه هنا في أمريكا" [2] ، فقد سارعوا إلى استقبال أول وفد إسرائيلي سرا ولكن بشروط قاسية ووجوه عابسة.

وتوالت اللقاءات وعقد الصفقات بين الجانبين على قدم وساق، وما أن أعلن عن إقامة علاقات ديبلوماسية على خلفية انعقاد مؤتمر مدريد للسلام حتى غدا التعاون العسكري بين الجانبين مثيرا لقلق الأمريكيين الذين اضطروا إلى إرسال فرق للتحقيق وعقد اجتماعات ثنائية عاجلة تم بموجبها عقد اتفاقات ثنائية فرضت بموجبها الولايات المتحدة عقوبات على تصدير إسرائيل للأسلحة لما ألحقته من أضرار مست هيبة الردع الأمريكية في وسط وجنوب آسيا، وهو ما اعترف به وزير الخارجية الإسرائيلي سالفان شالوم. فما الذي فعلته إسرائيل، الدولة التي تصدر عشر حجم صادرات الأسلحة في العالم، كي تثير كل هذا الغضب الأمريكي؟

من المؤكد أن أحدا غير الأطراف المعنية لا يمتلك المعلومات الدقيقة عن قضايا التسلح الاستراتيجي بين

الدول العظمى، وكل ما لدينا معلومات تم التصريح بها أو الكشف عنها يتحدث أغلبها عن صفقات تسلح من بينها"طائرات من دون طيار من نوع هاربي، وذخيرة محمولة، وأجهزة دفاع ضد الصواريخ البالستية، وصواريخ مضادة للدبابات، وطائرات تجسس للإنذار المبكر، وأجهزة رؤية ليلية، وأجهزة قتال إلكترونية، ووسائل الحراسة للدفاع عن الحدود" [3] .

(1) آمنون بارزيلاي، اختراق سور الصين قصة العلاقات الدفاعية لـ"اسرائيل"مع الصين، صدر أوائل العام 1999، عرض للكتاب، 25/ 1/2002، على الشبكة: http://www.palestinianforum.net/forum/showthread.php?t=5630

(2) نفس المرجع السابق.

(3) ماجد كيالي، صادرات"إسرائيل"العسكرية وأزمة الثقة مع الولايات المتحدة، صحيفة الوطن السعودية 13/ 8/2005، نقلا ... عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية 9/ 6/2003، على الشبكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت