من الواضح أنه ثمة تاريخ سيئ الذكر للصينيين تجاه المسلمين، ولن ينفع الصينيين تجاهله أو تشويهه، ومع أن القاعدة هي التنظيم الإسلامي الجهادي الوحيد والفريد الذي أعلن تبنيه لمصالح الأمة الإسلامية إلا أن قضايا المسلمين في آسيا الوسطى عموما وفي الصين خصوصا وقعت خارج حساباتها وخططها الإستراتيجية المعلنة والمنصوص عليها اللهم إلا فيما أورده أبو مصعب السوري من لمحة قصيرة عن مجاهدي تركستان ومقالته حول مسلمي آسيا الوسطى وأهمية المنطقة كمنطلق لما وصفه بمعارك الإسلام القادمة [1] ، على الرغم من أن الحركات الإسلامية في المنطقة من أنشط الحركات الإسلامية في العالم ضد الأنظمة الشمولية والدموية هناك. والحقيقة أننا لم نجد ذكرا لا للصين ولا لروسيا ولا حتى مجرد نبوءة لدور ما قد تقوم به هاتان الدولتان في السنوات القادمة وكيف يمكن التعامل معهما فيما لو تبنيتا حماية إسرائيل والدفاع المباشر عنها كما تفعل الولايات المتحدة والتي تبدو بخطاب القاعدة والسلفية الجهادية عموما كما لو أنها الأفعى الوحيدة الموجودة في العالم فيما تبقى الفراخ فراخا، وهو ما ينفيه الحدث الاقتصادي القادم.
ففي المرحلة الرابعة من خطتها الاستراتيجية المسماة"مرحلة استعادة العافية وامتلاك القوة القادرة على التغير 2010 - 2013"، تتحدث القاعدة عن مرحلة فك التحالف القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية واليهود في ضوء العمل على ضرب الاقتصاد مشيرة إلى آلية استخدام الذهب كمقياس وكأداة للتعامل النقدي الدولي. فالقاعدة، على ما تقول الوثيقة، تبنت فكرة طرحها حزب التحرير الإسلامي وشرعت بتنفيذها، لضرب الدولار كعملة مهيمنة عالميا على الاقتصاد العالمي. فاستخدام الذهب يعني إبطال النظرية اليهودية التي روجت طويلا ونجحت في تثبيت قيمة العملة ليس على أساس الاحتياطي الذي يغطيه من الذهب بل على أساس قيمة الناتج القومي الخام للدولة مما حدا بالأمريكيين إلى طباعة عملتهم دون حساب للقيمة الحقيقية للدولار. وإذا ما حل الذهب بديلا عن العملة الأمريكية فسيعني حتما سقوط مروع للدولار وبالتالي هروب لرؤوس الأموال والاستثمارات من الولايات المتحدة، ولأن متنفذي اليهود من كبار رؤوس الأموال والاقتصاديين يتحوطون منذ فترة، بحسب معلومات القاعدة، باستبدال مخزونهم من الأموال بالذهب، فسيعني مثل هذا السلوك في المحصلة احتفاظ اليهود بما لديهم من ثروات مقابل توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الأمريكي مما سيدفع المجتمع الأمريكي إلى صب جام غضبه عليهم لما سيتسبب به من انهيارات بالجملة أول ما تمس المصالح الأمريكية والمجتمع الأمريكي. وإلى جانب آليات أخرى، فسيكون فك التحالف بين الطرفين ورفع الدعم الأمريكي عن اليهود مرحلة لا بد من وقوعها، على أن تنتهي بضعف إسرائيل وبداية لنبذ اليهود عالميا ومن ثم زوال إسرائيل [2] . ومثل هذا التفكير سيعني حكما أمرين:
أولهما: أن الولايات المتحدة لم ولن تعود رأس الأفعى بعد أن يكون قد جرى تحطيمها اقتصاديا وفك تحالفها مع اليهود. وبالكاد يمكن لها أن تحتفظ بصيغة إحدى الدول العظمى إن نجحت في الإفلات من التفكك المحتمل إلى عشرات الدول المستقلة.
(1) أبو مصعب السوري، المسلمون في وسط آسيا ومعركة الإسلام المقبلة، سلسلة قضايا الظاهرين على الحق /3، مركز الغرباء للدراسات الإسلامية، ليلة 27 رجب 1420هـ / نوفمبر - تشرين الثاني 1999.
(2) فؤاد حسين، مرجع سابق، ص 200 - 213.