-إن تاريخ العداء ضد عموم مسلمي الصين لاسيما في تركستان الشرقية لم يكن عداء عقديا معلنا أو صريحا، كما أنه في العهد الشيوعي طغت عليه الأيديولوجيا التي مست تطبيقاتها الوثنية مختلف القوميات، وبالتالي يمكن القبول بامتياز أن العداء الصيني للمسلمين وليس الإسلام قائم حقيقة على فرضية صراع المصالح وليس على فرضية الصراع العقدي. ولكن لجوء الصين على الدوام إلى مصادرة ثروات البلاد الأغنى في العالم الإسلامي وحرمانها من التنمية وإفقار السكان [1] وتغيير في الطبيعة الديمغرافية للبلاد بحيث ارتفعت نسبة قومية الهون الصينية سنة 1950 من 6% إلى 40% من سكان البلاد [2] بدأت سنة 1952 بإحلال نحو مليوني صيني في مناطقهم والسيطرة على مساكنهم ومزارعهم بالقوة وطردهم إلى الصحاري القاحلة [3] واستخدام أراضيهم لإنتاج الصواريخ النووية والبالستية وتنفيذ تجاربهم النووية [4] تماما مثلما فعل الاتحاد السوفييتي بكازخستان أكبر الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى يلقي بظلال كثيفة من الشك على
حقيقة العداء الصيني للمسلمين والذي ظل طي الكتمان لقرون طويلة.
-أما أن الصين لم تكن قد خرجت من حدودها في يوم ما فهو صحيح بالإجمال، لأن الصين نشطت في الداخل ونسبيا في محيطها الإقليمي. ولكن بنية الحضارة الإنسانية الراهنة وتشابك المصالح وتعقيدها غير تلك الحضارات السابقة، كما أن احتياجات الدولة الحديثة ومصالحها وما تتطلبه من عبور، ربما، سيقذف بالصين، في مرحلة ما، إلى استعداء الآخرين علنا وليس سرا. فالصين كأعظم قوة اقتصادية قادمة لا محالة تعلم أنها تسير في الطريق عبر العالم، وتعلم أن إضاءة الصين وتشغيل آلاتها [5] تفرض عليها حماية مصالحها من أي خطر محتمل، كما أن العقلية الإمبراطورية تغري بالخروج إما عبر الهيمنة والتهديد أو عبر الغزو الصريح.
(1) من الملفت للانتباه أن أكثر من 80 % من السكان يعيشون دون مستوى الفقر, وبدخل فردي سنوي لا يزيد عن 50 دولارًا! ... راجع: توختي آخون أركن، مرجع سابق.
(2) فيصل قطي، مرجع سابق. وحسب المصادر الصينية فعدد الهون يصل إلى ستة ملايين نسمة فيما تقول مصادر تركستانية أن عددهم يقارب الـ 20 مليونا. أنظر المرجع أعلاه.
(3) محمد أمين بوغرا، محاربة الحرية والاستعمار في التركستان الشرقية سنة 1959، http://www.uygurlar.net/bugra.htm
ويذكر أحد المؤرخين أن الخطط الصينية قضت بتهجير نحو مائتي مليون صيني إلى تركستان الشرقية لتستوعب البلاد نحو خمس سكان الصين وتنهي وجودها القومي إلى الأبد. راجع: - محمد قاسم أمين تركستاني، مرجع سابق.
(4) يتحدث كاتب تركستاني عن أن بكين أجرت 35 تجربة نووية منذ سنة 1964 في أراضي تركستان الشرقية دون اتخاذ أية تدابير لحماية المدنيين والبيئة من أخطار التلوث النووي، وأثرت هذه التجارب تأثيرًا سيئًا على المحاصيل الزراعية وعلى الإنجاب, وفي عام 1990 مات أكثر من 800 مسلم بأمراض غير معروفة .. وفي التقرير السري لرئيس حكومة مقاطعة شنجانغ أوائل عام 1988 أكد ولادة عشرين ألف طفل مشوه. وفي نفس العام نسبت منظمة الصحة العالمية في تقريرها موت 3961 شخص مصاب بمرض مجهول في منطقة خوتن فقط .. كما وردت تقارير عن تزايد حالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان والأمراض الخطيرة, بلغ أكثر من 5000 شباب أصيبوا بشلل الأطراف في كاشغر فقط، وأن تفجير العام 1994 بلغت قوته ما بين 10 - 40 كيلوطن من المتفجرات. راجع: توختي آخون أركن، مرجع سابق.
(5) وليام إنغدال، النفط وليس الديمقراطية .. الدافع وراء غزو العراق، موقع الطليعة، ويقول:"ومع حلول عام 2045 ستصبح الصين معتمدة على النفط المستورد لتلبية 45% من احتياجاتها من الطاقة". على الشبكة: