الشيوعية المناهضة للأديان بيد أن واقع الأمور يتعلق بالدرجة الأساس بالمصالح وليس بالأيديولوجيا، وبلا مبالغة بعنصرية دينية مورست ضد المسلمين بالذات وبصمت عالمي مريع. أما لماذا؟
فلأن تركستان تمثل، ماضيا وحاضرا، بالنسبة للصين عصب الاقتصاد وعصب صناعاتها الثقيلة والعسكرية [1] ، إذ تمتلك من الاحتياط النفطي نحو 160 مليون طن، وتنتج سنويا خمسة ملايين طن وهو ما يجعلها تحتكر ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم [2] ، أما عن المعادن، فبحسب إحصاءات 1964 تكتنز تركستان في خمس مناطق منها أجود أنواع اليورانيوم في العالم بمخزون يصل إلى 12 تريليون طن، ويتواجد الذهب في خمسين منطقة والحديد في 46 منطقة تنتج منه 250 مليون طن سنويا، والفحم في 70 منطقة بمخزون يوازي 600 مليون طن والقصدير في 12 منطقة والزئبق في 6 مناطق [3] ، ويبلغ إنتاجها من الملح الصخري 450 ألف طن يكفي مخزونه ما يحتاجه العالم على مدار 1000 عام [4] . وكل هذه الثروات تذهب إلى داخل الصين.
وعن ثروتها الزراعية، تقدم تركستان ما نسبته 35% من الحبوب التي تحتاجها الصين [5] ، وتشتهر بأنواع عديدة من الفاكهة والحبوب التي يستخرج منها الزيوت مثل السمسم وزهرة الشمس, ويشكل الأرز والقمح أهم المحاصيل الزراعية في البلاد, ويعتبر القطن من المحاصيل الاقتصادية الهامة، وتشتهر كذلك بالثروة الحيوانية الضخمة للأغنام والمواشي والخيول والإبل. وكل هذا يؤشر على أن البلاد مستهدفة بوصفها ثروة لا يمكن التفريط بها. وإلى هنا يمكن تثبيت بضعة ملاحظات:
-إن وضع المسلمين في الصين لم يكن ليسر أحد منهم لا قبل المرحلة الشيوعية ولا بعدها. وكل ما في الأمر أن ما ارتكب من مذابح بحقهم وقع خلف الأسوار بمعزل عن أعين العالم الإسلامي أو بتوافق دولي بين القوى الكبرى أو بغض الطرف والعجز عن حمايتهم. ومثل هذا الأمر من شأنه أن يسقط نظرية أن الصينيين لم يمسوا المسلمين في تاريخهم. والأصح أن مسلمي الصين لم يجدوا من ينتصر لهم أو يهتم لأمرهم حتى أن بعض الكتاب والمهتمين لم ير غضاضة في وصفهم بفلسطين المنسية [6] .
(1) مصطفى عاشور، مرجع سابق.
(2) تقدر مساحة الأراضي التي تحتوي على البترول والغاز الطبيعي بنحو 740 ألف كيلو متر مربعًا؛ أي ما يعادل مساحة فرنسا وألمانيا مجتمعة. راجع: توختي آخون أركن، مرجع سابق.
(3) أغلب البيانات الإحصائية مستقاة من: محمد قاسم أمين تركستاني ومصطفى عاشور، مرجعان سابقان.
(4) توختي آخون أركن، مرجع سابق.
(5) محمد قاسم أمين تركستاني، مرجع سابق.
(6) تركستان الشرقية أو فلسطين المنسية، شبة الفاروق: