الصفحة 8 من 32

العرض النظري لـ"النجدي"يبدو أن الأفعى ستناور وتتوخى أقصى درجات الحيطة والحذر، وبالتالي فخوض حرب استنزاف مع الولايات المتحدة على جبهة أو عدة جبهات حربية قد لا تفضي إلى نتائج حاسمة ما لم يصاحبها ضربات قاصمة للاقتصاد الأمريكي بحيث تدخل الولايات المتحدة ومن ورائها العالم في فوضى يصعب السيطرة عليها وتربك كل الحسابات الأمريكية والدولية.

بهذا المعنى يغدو الاقتصاد هو مصدر الهيمنة والقوة الأمريكية وليس القوة العسكرية، ومن المؤكد أن القاعدة تسير في هذا الاتجاه. وثمة أكثر من دليل على هذا التوجه أولها، بعد 11 سبتمبر، فتوى بن لادن باستهداف قطاع النفط، وثانيها تأكيد الظواهري في لقاء شبكة السحاب على أن خطط العمل القادمة ستكون في فلسطين والخليج العربي حيث إسرائيل والنفط [1] .

وسواء حدث هذا بين ليلة وضحاها أو في بضع سنين أو عشرات السنين فسيظل الاقتصاد مصدر القوة في الحراكين السياسي والاجتماعي على الدوام. غير أن موضع الاختلاف يكمن في الدولة ذات الاقتصاد الأعظم في العالم. فما أن انتهت ولاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون حتى سارع إلى القول بأن القرن القادم (القرن الحالي) هو قرن الصين التي ستحل محل الولايات المتحدة. ولنتأكد من تصريح الرئيس الأمريكي، لنعقد مقارنة عاجلة بين الاقتصادين لنقف على مزايا كل منهما، ولنتبين قدرة الصين على الاستجابة للشهادة الأمريكية.

منذ أواخر الستينات لم تنقطع الدراسات التي تتنبأ بسقوط الدولار كعملة مهيمنة في العالم، ولقد رشح الخبراء سنة 1997 كموعد حاسم لانهياره، أما آخر التوقعات فكانت في شهر أيار (مايو) 2006 عبر تقرير مركز الأبحاث الأوروبي (اليوروب 2020) [2] . والواقع أن الدولار ظل صامدا وقويا حتى هذه اللحظة دون أن يعني ذلك فشل التوقعات أو التنبؤات السابقة. وبعيدا عن لغة الأرقام المعقدة يمكن الإشارة إلى بضعة معطيات تؤشر على أزمة عميقة في الاقتصاد الأميركي المتداعي:

-الارتفاع المرعب في سعر برميل النفط من 13 دولار أواخر التسعينات إلى 73 دولار سنة 2006.

-الارتفاع الآخر الكبير في سعر الذهب الناجم عن عدم الثقة في أسواق العملة لاسيما العملة الأمريكية التي لم تعد مصدرا للأمان، فالاحتياطي الأمريكي من الذهب لا يغطي سوى7% من قيمة الدولار المطروحة

في الأسواق بواقع سبعة آلاف طن من الذهب مقابل 37 ألف طن سنة 1950.

-تحول أمريكا إلى دولة مدينة لأول مرة ابتداء من سنة 1985، أما إجمالي المديونية الأمريكية الخارجية والداخلية فتتراوح حاليا بين 30 إلى 40 تريليون$ والمرشحة لأن تصل إلى 70 تريليون$ [3] ، من ضمنه الدين الوطني النقدي البالغ 9 تريليون$.

(1) شريط التوثيق لأحداث سبتمبر، مصدر سابق. وفي السياق نذكر فقط بحادثة استهداف المنشئات النفطية في مدينة حضرموت اليمنية في 15/ 9/2006 بعد الدعوة التي أطلقها أيمن الظواهري لمهاجمة المصالح الغربية.

(2) د. عبد الله مرعي بن محفوظ، تقرير (يوروب 2020) يحذر من انهيار الدولار في 2006، صحيفة الاقتصادية الدولية الالكترونية، 29/ 7/1427هـ. على الشبكة: http://www.aleqtisadiah.com/article.php?do=show&id=2996.

(3) كيفيين فيليبس، الثيوقراطية الأمريكية، عرض ألان برينكمان، 19/ 3/2006. على الشبكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت