في هذا المحور سنقدم ثلاثة مداخلات الأولى تتعلق بخطط الصين تجاه القاعدة وطالبان ومسلميها واستكشاف العلاقة بين الطرفين وما إذا كان ثمة ما يبرر العداء بينهما، والثانية تناقش مكانة الصين في خطط القاعدة في ضوء أدبياتها الصادرة ما بعد 11 سبتمبر 2001 لاسيما في وثيقة الاستراتيجيا، والثالثة تناقش حضور اليهودية العالمية الأمني والاستراتيجي في الصين ومناطق آسيا الوسطى وبحر قزوين واستشراف مدى قيام تحالف استراتيجي مع الصين بديلا عن الولايات المتحدة.
ليس ثمة أية علاقات للقاعدة في الصين لا مباشرة ولا غير مباشرة. ولكن من الممكن القول أنه في يوم ما كان ثمة مصالح سياسية مشتركة بين طالبان والصين بعيد إعلان الإمارة في أفغانستان. فقد توجهت الصين، في إطار صراع المصالح، إلى إقامة نوع من التوازن في علاقتها بحركة طالبان عبر تنفيذ بعض المشاريع في أفغانستان، ووصل الأمر إلى حد قرب الإعلان عن فتح سفارة للصين في كابول [1] .
في الأثناء كانت الإمارة قد استقبلت أعدادا من مجاهدي الحزب الإسلامي لتركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين والمسماة بمقاطعة سيانغ يانغ، ورحب الملا محمد عمر بهم وتلقى منهم مبايعة إلا أنه نصحهم بالتروي والحذر لتجنب أي حرج مع الصين والتزموا بذلك فعلا. ولعل هذا ما يفسر انضمامهم إلى اللواء العسكري المكون من الأفغان العرب والذي ضم جنسيات مختلفة وتدربوا معه ولم يتدربوا مع طالبان بحيث بات"يشعر معظمهم أو كلهم تقريبا بتبعية للشيخ أسامة ابن لادن" [2] أكثر من تبعيتهم أو ولائهم للملا عمر، وخاضوا معارك ضارية إلى جانب الطالبان حتى انكشف أمرهم، وفيما توجه بعضهم إلى الصين للدعاية والحشد انقرض معظمهم قتلا أو أسرا من قبل القوات الأمريكية والباكستانية بمن فيهم قائدهم حسن معصوم الملقب بأبي محمد
التركستاني [3] .
وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر انضمت الصين إلى الولايات المتحدة في حربها على ما تسميه مكافحة الإرهاب، وحصلت الصين على دعم أمريكي بتحسين العلاقات بعد قضية طائرة التجسس الأمريكية التي احتجزتها الصين، وكذلك على تلبية لطلبها فيما يتعلق بوضع واشنطن لـ"جبهة شرق تركستان الإسلامية"على القائمة السوداء ضمن المنظمات الإرهابية العالمية. وقد شرع الصينيون فعلا باستعمال مفردات مختلفة تجاه تركستان الشرقية التي تطالب بالاستقلال والحق في تقرير المصير. فقد تأكد للصين، رغم رفض بعض المنظمات الدولية لمزاعمها، أن بعض القوى الإسلامية كانت على علاقة بطالبان والقاعدة [4] ، وأنه آن الأوان لاستغلال
(1) أبو مصعب السوري (عمر عبد الحكيم) ، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، طبعة ذي القعدة 1425هـ/ ديسمبر 2004م، ص789.
(2) فؤاد حسين، الزرقاوي: الجيل الثاني للقاعدة، دار الخيال، ط1، 2005، بيروت لبنان، ص
(3) أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص789.
(4) وردت مثل هذه التأكيدات فيما يسمى بـ"كتاب ابيض"، أصدره مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصينى ببكين تحت عنوان"قوى تركستان الشرقية الإرهابية لا يمكن ان تتنصل من مسؤوليتها عن الجرائم"، وقدمت صحيفة الشعب الصينية بتاريخ 22/ 1/2002 ملخصا للكتاب. http://arabic.people.com.cn/200201/ 22/ara20020122_50388.html