الصفحة 11 من 32

تجاري مع أمريكا بقيمة 34 مليار$ من قطاع التكنولوجيا المتقدمة خلال سنة 2004، وارتفع هذا الفائض سنة 2005 إلى 36 مليار$. طبقًا لمجلة العالم الاقتصادي الصادرة في 17 ديسمبر سنة 2005 [1] .

إذن نحن فعلا بصدد انتقال لمراكز القوة من الولايات المتحد وأوروبا إلى الصين وأسيا وأمريكا اللاتينية. وبطبيعة الحال ما يهمنا هو الصين التي ستتربع على عرش القوة العالمية والقيادة العالمية شاء العالم أم أبى. فالهيمنة والنفط والنفوذ والتدخلات العالمية ستغدو من نصيب الصين. والنفط الذي تهيمن عليه حاليا أمريكا ونسبيا أوروبا ربما سيكون من نصيب الرعاية الصينية، وحدث ما استطعت عن طبيعة العقل الإمبراطوري لاسيما حين توجهه القوة والمادة.

والسؤال الذي انتظرناه طويلا هو: بما أن رأس الأفعى الآن سينتقل من مكان إلى آخر، فهل ستتكفل الصين، بوصفها رأس الأفعى القادم، بحماية إسرائيل ورعايتها مثلما تفعل أمريكا وأوروبا الآن؟ سؤال بغيض، وإن فعلت فلا شك أن السلفية الجهادية ستكون في ورطة، فهل ستعلن حربا جديدة على الصين مثلما تعلنها على الولايات المتحدة الآن؟

ثالثا: اليهودية العالمية: وداعا أمريكا

ثمة ثلاثة مصادر أساسية تقرر في نمط التفكير والعلاقات اليهودية هي العقيدة والتاريخ والواقع السياسي. وابتداء من عصر الأنبياء وإلى وقتنا الحاضر لدينا قوم لا يرعون في غيرهم من البشر عهدا ولا ذمة، ورغم قلتهم وضعفهم الظاهرين إلا أنهم أمة بغت على خالقها وتطاولت على الرسل والأنبياء إلى حد قتلهم والتآمر عليهم ونسجت تحالفات مع قوى الظلم ضد الغير. أما التاريخ فقد كشف عن حقيقة ثابتة تميز بها اليهود تقوم على الاحتماء بالأقوى في أي زمان وفي أي مكان. بمعنى أنهم"لم يكونوا قوة مستقلة بل كانوا دائمًا قوة تابعة للأقوياء وأداة لهم. فإذا ما دققنا النظر في تاريخ التحالفات اليهودية لوجدنا أن مبدأ هذه التحالفات هو:"التحالف مع

القوي لضمان حمايته ومن ثم خيانته للتخفيف من ردود الفعل لدى زوال قوته"" [2] .

في ظل هذه العقلية تقرب اليهود من نابليون بونابرت كبير أباطرة أوروبا آنذاك سعيا منهم لإقامة وطن لهم في فلسطين، وفعلوا الأمر نفسه مع السلطان عبد الحميد بوصفه القيم على واحدة من أوسع الإمبراطوريات في عصره، ثم احتموا بأوروبا لاسيما بريطانيا صاحبة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إلى أن حصلوا منها على وعد بإقامة دولتهم في فلسطين، وفي خضم ذلك كانوا يوقعون المعاهدات مع ألمانيا النازية، ولما شعروا أن ميزان القوة يتجه نحو الولايات المتحدة بدء من ثلاثينات القرن العشرين نقلوا قوتهم السياسية والاقتصادية إلى هناك، ودشنوا تحالفهم الفعلي مع الولايات المتحدة بعد مؤتمر بالتيمور سنة 1942. والآن هل سيستشعرون قوة المارد القادم من الشرق؟ لنستطلع الأمر، بداية، في إطار العلاقات الصينية الإسرائيلية وفي إطار النشاط اليهودي في الصين.

(1) معمر خليل، مرجع سابق.

(2) محمد أحمد النابلسي، يهود يكرهون أنفسهم، عرض كتاب، المركز العربي للدراسات المستقبلية، موقع المركز على الشبكة: http://www.mostakbaliat.com/link76.html.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت