الصفحة 3 من 32

الصين تحت مجهر السلفية الجهادية

د. أكرم حجازي

قد يبدو العنوان مثيرا بعض الشيء لما يتحدث أحد ما عن علاقة الصين في السلفية الجهادية لاسيما وأن الثقافة العامة لدى المسلمين ترى في الصين دولة صديقة لطالما دافعت عن القضايا العربية ووقفت في مواجهة الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في المحافل الدولية، بل وأكثر من ذلك لما تكون الثقافة العربية الإسلامية من النوع الأليف تجاه الصين لدرجة أن الحكمة الشعبية"أطلبوا العلم ولو في الصين"بدت وكأنها تقدم للصينيين صك غفران وإلى الأبد فيما بدا وصف الصينيين بأنهم قوم يأجوج ومأجوج أقرب إلى الهزل منه إلى الحقيقة أو الجد. وواقع الأمر أن الغالبية الساحقة من أجيال اليوم، عربا ومسلمين، ربما يكونوا قد برعوا في تجاهل قضاياهم أكثر مما برعوا في العلم بها، وإلا كيف ترتكب حروب إبادة وتضيع أمم دون أن يدري بها أحد؟

لو تمعنا في الأمر قليلا وليس كثيرا فربما يصحو العالم، الذي تقاس تسارعاته في هذه الأيام بالسنين وليس بالعقود، على عداء سافر بين المسلمين والصينيين. ولكن لماذا قد تهتم السلفية الجهادية وأداتها القاعدة بالصين وهي أبعد ما تكون عن المساس المباشر أو غير المباشر بالمسلمين لاسيما في بلادهم التقليدية حيث ظهر الإسلام وانتشر؟ وما علاقة الصين برأس الأفعى الأمريكية وإسرائيل؟ وما علاقة القاعدة في الصراع مع الصين وهي الدولة الكونفوشية أصلا، واللادينية حاليا، والتي لم تكن في يوم ما صليبية؟ وهل يمكن أن يحل التنين الصيني ذو الرؤوس المتعددة، في مرحلة ما، محل رأس الأفعى؟ كيف؟ ولماذا؟ وبأي محتوى أو مبررات؟

في الحقيقة لدينا أكثر من فاعل استراتيجي كل واحد منهم معني فيما نطرحه من تساؤلات، ولكن لا السلفية الجهادية ولا الأمريكيين ولا الصينيين ولا اليهودية العالمية بيد أي منهم إجابة حاسمة. فالمسألة برمتها هي استشراف لتحالفات قيد الانهيار بين اليهود والغرب من جهة، وأخرى محتملة بين اليهود والصينيين من جهة أخرى، وما يهمنا أن تجيب السلفية الجهادية على ما طرحناه من تساؤلات. ولكن إذا ما كان للسلفية الحق في أن تحدد أعداءها وأهدافها، بحيث يتلقى العالم الإسلامي، في المحصلة، تبعات ما قد تقدم عليه من أعمال، فللباحثين الحق في التفتيش عن المعايير التي تتيح لها توصيف هذا العدو برأس الأفعى وذاك بالذيل كي يتسنى لنا التنبؤ في الخطوات القادمة، ومن هنا نبدأ.

أولا: بن لادن:"لسنا جامدين، سندور حيث تدور العقيدة"[1]

عبارة رددها بن لادن مرارا. وهي تعبر عن صميم عقل السلفية الجهادية وفلسفتها العقدية كمرجعية وحيدة تجاه الإسلام الحركي الذي يأبى الجمود والاستكانة تحت مظلة هذه الفتوى أو تلك مثلما يأبى التسليم بالمصالح

(1) الشريط الذي بثته القاعدة بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عبر شبكة السحاب بتاريخ 7/ 9/2006. وسنطلق عليه هنا"شريط التوثيق لأحداث سبتمبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت