الصفحة 19 من 32

بلاده تدعم قيام تعاون أكبر في المجتمع الدولي في النضال ضد الإرهاب. وأن موقف الصين حول هذه القضية متسق وقاطع" [1] ."

إذن لنقل أنه ما من علاقة بين القاعدة أو طالبان مع الصين، ولكن أحدا لن يصدق أن مقاتلي تركستان ممن خبروا الحرب الأفغانية ومعارك الطالبان والقاعدة مع الولايات المتحدة والقوات الباكستانية يمكن أن ينكفئوا على أنفسهم بعد الذي قدموه من تضحيات كبيرة في أفغانستان وما كسبوه من خبرات. فهم بلا شك يمثلون رصيدا كبيرا للقاعدة مع أقرانهم من الحركات الإسلامية المجاهدة في وسط آسيا [2] ، فهم من صنف الحركات الجهادية النادرة التي جاورها أبو مصعب السوري وعايشها عن قرب وبالغ في امتداحها لما تحلى به أفرادها من صفات خلاقة وجدية وصرامة وإخلاص ورقّة في تعاملهم مع أقرانهم من الحركات الأخرى في العالم الإسلامي وشجاعة نادرة دفعت الكثير من الجاليات والأوساط الإسلامية المنتشرة في العالم وخاصة في آسيا الوسطى إلى التودد لهم والتقرب منهم [3] . ولكن إلى أي مدى تبدو الصين قريبة من المسلمين أو بعيدة عنهم؟ وهل للقاعدة من قضية وعدو يبرران إعلان حالة العداء للصين؟

يبلغ عدد سكان الصين أزيد قليلا من 1.3 مليار نسمة بينهم أكثر من 120 مليون مسلم يتوزعون على عشر قوميات أغلبها من أصول تركية، وينتشرون في كافة أرجاء البلاد. وتتواجد في الصين، نحو 56 قومية تشكل قومية الهون منها ما نسبته 91% من السكان. وتبلغ مساحة البلاد نحو 11 مليون كم2 بضمنها مناطق التيبت ومنغوليا الداخلية ومنطقة تركستان الشرقية التي ضمها الصينيون إلى نفوذهم وغيروا اسمها إلى"سيانغ يانغ"أو الوطن الجديد وأحيانا المستعمرة الجديدة. ويشي التاريخ الطويل للصين بحقائق ثابتة تؤكد أن أباطرتها لم يتجاوزوا حدود بلادهم منذ خمسة آلاف سنة، ولعل سعة الجغرافيا وكثافة الديمغرافيا لديهم كفتهم التدخلات الخارجية، بخلاف المغول والتتار الذين غزوا البلاد الإسلامية وغير الإسلامية وسفكوا من الدماء ما فاق حدود الوصف. ولولا أن أمكن للمسلمين احتواء النزعة الهمجية، التي هامت على غير هدى ولا بصيرة وأمعنت في القتل والفتك بالمخلوقات الإنسانية، وانتهت إلى التعقل باعتناقهم الدين الإسلامي، لكان للمسلمين عليهم ثارات لن تندمل في يوم ما.

(1) الصين ترفض المزاعم عن اتصالاتها بالقاعدة، موقع صحيفة الشعب الصينية اليومية. على الشبكة:

(2) المقصود منطقة تركستان الغربية ذات الأربعة ملايين كم2 التي كانت تحت الاحتلال السوفييتي وتشمل الجمهوريات الخمس التالية:"كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وقرغيزيا وطاجكستان. وتبلغ إجمالي مساحة المنطقة أربعة ملايين كم2 وإن كانت تتباين بين طاجيكستان بمساحة 0.14 مليون كم2 وكازاخستان بمساحة 2.7 مليون كم، ويعيش فيها نحو 60 مليون نسمة يتفاوت عددهم بين 5 ملايين نسمة في تركمنستان و27 مليون نسمة في أوزبكستان. ويبلغ متوسط نسبة المسلمين لإجمالي السكان في هذه الدول نحو 78 %، وأكبرها في طاجيكستان 90% وأقلها في كازاخستان 47%. وتبلغ أعلى نسبة للقومية الرئيسة في تركمنستان (85% من التركمان) وأقلها في قرغيزيا وكازاخستان حيث لا تزيد نسبة القومية المسماة بها الدولة عن 64 % .. أنظر: د. عاطف عبد الحميد، قراءة جديدة لواقع الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى (1 - 6) . منشورة في مجلة المجتمع، العدد 1683، 6/ 1/2006، وعلى الشبكة: http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=178056"

(3) أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص 789.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت