والديانات اليهودية، كما افتتحت إسرائيل مركزًا أكاديميًّا لها في بكين سنة 1991م وتمَّ ترجمة بعض الكتب الصينية إلى العبرية [1] .
وفي مطلع يناير من سنة 2004 أفسحت صحيفة"الصين اليوم"حيزا لمقال عن"يهود الصين"تحدث كاتبه، الذي سقط اسمه وبانت صورته، عما وصفه بحقائق عن اليهود في الصين. وورد في المقالة أن اثنين من أعضاء المجلس الاستشاري للدولة هم من أصول يهودية، وهما إسرائيل أبشتاين و سيدني شابيرو. وثمة إشارة إلى العديد من الشخصيات اليهودية الشهيرة التي عاشت في الصين، ومنها، إضافة إلى أفراد عائلتي ساسون وقادوري، مايك بلومنثال وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، وإريك هالبرن مؤسس مجلة فار إيسترن إيكونومك ريفيو، التي مازالت تصدر في هونغ كونغ، وموريس كوهين (كان يُسمى كوهين ذو المسدسين) الذي عمل حارسا (بودي غارد) لزعيم الثورة الديمقراطية الصينية صون يات صن. بكين مراحل.
وتشير المقالة إلى ثلاثة موجات من الهجرة اليهودية إلى الصين (أولها) بعد سنة 1842 وتوقيع الصين لاتفاقية حرب الأفيون وفتح عدد من موانئها من بينها ميناء مقاطعة شنغهاي التي وفد إليها تجار يهود قدموا من غرب آسيا وخاصة من بغداد مثل عائلتي ساسون وقادوري اللتين استقرتا فيما بعد في هونغ كونغ وأصبحتا من أكثر العائلات ثراء بها لما امتلكوا من فنادق ومتاجر. و (الثانية) كانت ليهود روس بعد العام 1899، وبعد وقوع الثورة البلشفية1917، واستوطن هؤلاء في شمال الصين، أما (الثالثة) فكانت بين عامي 1937 و 1939 خلال الحرب العالمية الثانية حيث تدفق على الصين ما يقارب الـ 20 ألفا هربا من النازية الألمانية. وقدر عدد اليهود سنة 1910 نحو 1500 نسمة استوطنوا في هاربن (عاصمة مقاطعة هيلونجيانغ) ، ثم ما لبث أن ارتفع الرقم إلى 13 ألفا بحلول سنة 1929، وقد انتقل الكثير منهم إلى شانغهاي في ثلاثينات القرن الماضي بعد الاحتلال الياباني لمقاطعة منشوريا (شمال الصين) .
وعن نشاط هؤلاء الذين برعوا بحسب الصينيين بقطاع التجارة والمال كعادتهم، تذكر المقالة أن عدد الأفراد المسجلين في بورصة شنغهاي سنة 1932 كان مائة مضارب بينهم 40 مضاربا من اليهود الشرقيين. وأن أحد أفراد عائلة قادوري يعد اليوم واحدا من أقوى الشخصيات في هونغ كونغ، غير أن الوجود اليهودي
في الصين أخذ يتقلص تدريجيا بسبب الوفاة أو الهجرة.
وعلى الصعيد الثقافي ظهرت في كبريات المدن الصينية رموز للثقافة اليهودية كالجمعيات والأندية والمقاهي والمراكز ذات النشاطات الدينية وجمعية للصداقة، وتشهد شنغهاي نشاطا يهوديا يفوق ما تشهده العاصمة بكين. وثمة عدد من مراكز الدراسات اليهودية أحدها في جامعة نانجينغ الذي أنشئ في شهر أيار/ مايو سنة 1992، ويرأسه البروفيسور شو شين، الأستاذ بكلية الدراسات الأجنبية في الجامعة، وأنشط الشخصيات الصينية في مجال الدراسات اليهودية. وينظم المركز دورات حول تاريخ اليهود يدرس فيها نحو 200 دارس سنويا. وفي جولته الأخيرة إلى إسرائيل منحته جامعة بار إيلان الدكتوراه الفخرية"اعترافا بمساهماته في الدراسات اليهودية في الصين"، كما جاء في قرار مجلس الجامعة. وأصدر عددا من المؤلفات، لعل أهمها"الموسوعة اليهودية" (بالصينية) ،
(1) ذيب القرالة، مرجع سابق.