الصفحة 14 من 41

وتعصر القلب مرارة حين لا يجد المخلص أمامه لتجنيب الدعوة أضرار الفتنة سوى اللجوء إلى قضاء سليمان عليه السلام بين الوالدتين، الحقيقية والمزيفة، ضحت به الأم الحقيقية رأفة أن يشق إلى نصفين، فيكون تحمل أسواء السيئ شفقة على الدعوة ان تنشطر شطرين، و فيمن يظاهر السيئ أبرياء يأخذون بالظاهر، والسر يلجم المخلص أن يبوح به، ولو صرح به لاقتنعت نفوس، وهدأت قلوب، لكنه السر..

وتتضاعف المرارة حين يتوهم المقضي لهم أنهم على حق، وانهم كسبوا جولة، فتكون لهم صولة ، لا يدرون أن سد الذريعة أنجاهم.

إن الجدد لا يلغطون إلا إذا لغط بعض القدماء، ومن طبائع النفوس التقليد. ومَن سَنَ سُنة سيئة فعلية وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة.

وخطبنا الثقة فقال:

إن حزن القلب إزاء الإساءة فطرة، وفي تعزية الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم عبرة، إذ قال: (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون، فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) .

فكيف بمن هو أقل مثلنا؟

وكيف إذا كانت الإساءة لا من كافر طبيعته الإساءة بل من مسلم، بل من أخ لك في الصف؟

إن التقوى تدعونا إلى أن نتحكم بألسنتنا، ثم ندعو الله أن ينسينا ويمحو من ذاكرتنا حوادث الإساءة لنا كي تبرد قلوبنا ولا يستمر غليانها. لا نقول إلا ما يسدد ويقارب، وما يرضي الرب، أما ما يفرق وينبت الضغائن فلا، بل نصمت، ولا تتحرك ألسنتنا إلا بخير، وتلزمنا تقوى مضاعفة عندما تفور قلوبنا.

إساءة الكافر لنا تقوينا، وإساءة المسلم تؤذينا.

الطغاة خدمونا، لأنهم ظلموا، فمَلكَ الناسً الشوق للحرية... من معاناة الظلم والمحن: يتعلم الشعب الحرية. لكن الفتن: تكسر النفوس، وتخذل الهمم.

إن المحن مقادير من الله يليق لها الصبر لتتحول الى صالحنا، بإذن الله، وهي تجارب مربية، وسينهار كل ظلم يوم تتحد قلوبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت