فهرس الكتاب
ومن القواعد أيضًا: كثرة التداول في أمر الاختلاف لإنضاج الرأي في معالجته، دون التسرع أو شبه الانفراد، لكن الاستطراد في ذلك في وقت اْلفتنة: زيادة في الفتنة، وإعنات، وسوء الظن أحيانًا حزم من المسؤول، كما ينسب لعمر رضي الله عنه.
وهكذا فإن الحكم والموقف في قضايا الاختلاف هو شد وجذب بين عدة موازيَن، يميل بك ميزان إلى الرحمة، ويشدك آخر إلى الحزم، ولكل حادثة ظروفها الخاصة التي ترجح أحد الموقفين، ولكل حادث حديث، ولكن يجب أن يكون من القضاة والقادة خلوة إلى أنفسهم لاستذكار هذه المعاني والموازين، ويتركون قلوبهم تتأرجح مدة بين يمينها وشمالها، ثم يهزونها هزة الإيمان لتستقر بعدئذ على قرار.
رحمة الله عليه، كم كانت هزاته هذه منصفة...
ويلاحظ في أمر الخلاف أنه كلما كان فكرنا واضحًا وقواعدنا الإدارية واضحة: قل الخلاف جدا". وكلما كان التعميم: كثر التأويل، ويدعي كل واحد أن شرحه وتفسيره هو الصحيح."
فالوضوح وتخصيص الدلالات هو ضمانة ضد الفتن أكيدة.
ما أحلى النصوص المرنة الفضفاضة في أيام التحابب، لكن الخلاف إذا اشتد فإنها تكون مصدر متاعب، وتكثر التفسيرات.
لك تأويل لها، ولي تأويل، وأشد فتشد، فيكون التعطيل.
ويصح أن نقول: إن الأوضاع الاستثنائية ووجود الفتن تجعل اتباع حرفية نصوص الأنظمة أحيانًا مرجوحًا، والخروج عنها جائز لتحقيق مصلحة، لكن لا يخرج عنها أحد باجتهاده، ولا تخرج عنها المجموعة الصغيرة، وإنما تخرج عنها الجماعة بإجماع أو بقرار شوري.