الصفحة 32 من 41

ولسنا نجادل في أنها وردت في ولاة الحكم، ولكن معناها يتعدى ليسري على الإمارة الدعوية من خلال القياس الأصولي، وعبر استحضار الروح العامة للشريعة في باب الإمارة، وهي الروح التي احتكم لها ابن تيمية في بعض إفتائه. وعنصر القوة في قبول هذا القياس: أن البيعة لأمراء الدعوة قد انعقدت بعقد رضائي تام، وألزم الدعاة أنفسهم بهذه الطاعة اختيارًا، لما قام في قلوبهم من معني لزومها لإيجاد حقيقة العمل الجماعي الكفيل بوضع الدعوة في موضع المكافأة لخصوم الإسلام في ساحة التنافس، ولم يقل أحد من الدعاة بلزوم طاعة عامة المسلمين لأمراء الدعوة، و انما مضى مذهبهم بوجوبها على مَن بايع عن قناعة واختار هدر حقوقه في الإجتهاد والتصرف إذا خالفتهما توجهات وأوامر أمراء الدعوة، ويزداد رجحان صحة هذا القياس إذا كان الدعاة في زمان أو مكان ليس فيهما حاكم شرعي أتت به بيعة شرعية شورية، فتكون مسارعة الدعاة الى مبايعة أمير دعوي نوعًا من التعويض المستند الى منطق فقهي صحيح، لما تؤدي إليه هذه البيعة الناقصة الحالية من احتمال إحلال البيعة السياسية الحكمية في عالم الواقع مستقبلا، وما لا يدرك كله لا يترك جُله، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وسيأتي من كلام ابن حجر ما يؤيد هذا القياس .

فاترك تساهل من يعفيك من صرامة الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في الأمراء بحجة عدم انطباقها على الواقع الدعوي، وعظ نفسك بها، وتأمل معانيها جيدا، فان لك فيها بإذن الله عصمة من شطط وقع فيه نفر ممن مرّ قبلك...

· ... أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه قال: (مَن كره من أميره شيئًا فليصبر، فانه مَن خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية) وفي لفظ (مَن رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليهَ، فان مَن فارق الجماعة شبرًا فماتَ إلا مات ميتة جاهلية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت