(وقالَ ابن أبي جمرة: المراد بالمفارقة: السعي في حَلّ البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكني عنها بمقدار الشبر.)
(والمراد بالميتة الجاهلية- وهي بكسر الميم-: حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد انه يموت كافرًا، بل يموت عاصيا)
· ... واخرج البخاري عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخَذَ علينا أنْ بايَعَنا على السمع والطاعة في مَنْشَطنا ومكرهنا، وعُسرنا وُيسرنا، وأثَرة علينا، وأن لا ننازع الأمرَ أهله إلاَ أن تروا كفرًا بَواحًا عندكم من الله فيه برهان)
وذكر ابن حجر أن في رواية عند ابن حِبان وأحمد: (إلا أن يكون معصية لله بواحا) .
ثم قال:(قال النووي: المراد بالكفر هنا: المعصية، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا ان تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فاذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا الحق حيثما كنتم. انتهى.
وقال غيره: المراد بالإثم هنا والمعصية: الكفر، فلا يعترض على السلطان إلاّ إذا وقع في الكفر الظاهر .
والذي يظهر: حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في الولاية، فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية، فإذا لم يقدح في الولاية: نازعه في المعصية، بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف، ومحل ذلك إذا كان قادرًا، والله أعلم.
ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر.
وعن بعضهم: لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدثَ جَورًا بعد أن كان عدلًا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع، إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه.)