الصفحة 34 من 41

وفي هذا الكلام قاعدة دعوية مهمة جدًا، فقد توهم بعض مَن يجري مع الظاهر بلا فقه أن المسلم عليه أن يقف صامتًا ذا لم ير الكفر، وليس كذلك الأمر، بل عليه أن يأمر وينهى وينكر على الحكام أصحاب المعاصي، فإنما اختلفوا في جواز منازعتهم في الولاية، ولم يختلف الفقهاء في وجوب الإنكار عليهم والصدع بالحق، فتأمل!!

· ... وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سِباب المسلم فسوق وقتاله كفر.)

وقد تكلم ابن حجر في توجيه إطلاق الكفر على قتال المؤمن فقال: (إن أقوى ما قيل في ذلك انه أطلق عليه مبالغة في التحذير من ذلك لينزجر السامع عن الإقدام عليه، أو أنه على سبيل التشبيه، لان ذلك فعل الكافر،)

· ... وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (مَن أطاعني فقد أطاعِ الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني)

قال ابن حجر: (في رواية همام والأعرج عند مسلم: ومَن أطاع الأمير. ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد، فان كل مَن يأمر بحق- وكان عادلًا فهو أمير الشارع، لأنه تولى بأمره وبشريعته، ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين، وهو قوله: فقد أطاعني، أي عمل بما شرعته، وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر انه المراد وقت الخطاب، ولأنه سبب ورود الحديث ، وأما الحكم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ووقع في رواية همام أيضًا: ومَن يُطع الأمير فقد أطاعني، بصيغة المضارعة، وكذا: ومن يعص الأمير فقد عصاني، وهو أدْخلُ في إرادة تعميم مَن خوطب ومن جاء بعد ذلك.)

وهذا الكلام من ابن حجر في غاية الأهمية، لما فيه من تأييد ما ذهبنا إليه من القياس الأصولي لأمور أمراء الدعوة الذين يأمرون بالحق على أمراء الحُكم، مما ذكرناه آنفا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت