فهرس الكتاب

الصفحة 3091 من 3421

وإنما سمى ذلك كذبًا، وإن كان من المعارض؛ لعلوِّ شأن الأنبياء عن الكناية بالحق، فيقع ذلك منهم موقع الكذب من غيرهم؛ لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقيل: لتصورها بصورة الكذب.

"فأتى"؛ أي: إبراهيم.

"سارة، فقال لها: إنَّ هذا الجبار إنْ يعلَمْ أنَّك امرأتي يَغْلِبني عليك، فإن سأَلَكِ فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك فأرسل"؛ أي: الجبَّار"إليها، فأُتِيَ بها، فقام إبراهيم يصلِّي، فلمَّا دخلَتْ عليه ذهب يَتَنَاوَلُها"؛ أي: أراد تناولها.

"بيده فَأُخِذَ": على صيغة المجهول؛ أي: حُبِسَ عن إمساكها، وقيل: أي: عوقب بذنبه، وقيل: أي: أغمي عليه.

"ويروى: فَغُطَّ"بالغين المعجمة والطاء المهملة المشددة، على صيغة المجهول؛ أي: حصرًا شديدًا، أو قيل: الغَطُّ هنا: بمعنى الخَنْق؛ أي: أخذ [بمجامع] مجاري نفسه حتى يُسْمَع له غطيط؛ أي: نخير، وهو صوتٌ بالأنف.

"حتى ركض برجله"؛ أي: ضرب بها الأرض من شِدَّة الغَطِّ.

"فقال: ادْعِي الله لي ولا أَضُرُّكِ فَدَعَتِ الله فَأُطْلِقَ، ثم تناولها الثانية فأُخِذَ مثلها، أو أَشَدَّ فقال: ادْعِي الله لي ولا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ الله فَأُطْلِقَ فدعا"؛ أي: طلبَ الجبَّار"بعض حَجَبَتِهِ": جمع حاجب.

"فقال: إنك لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني بشيطان"؛ أي: متمرِّد من الجنِّ، قاله لأنهم كانوا يهابون الجنَّ ويعظِّمون أمرهم.

"فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ"؛ أي: فجعل ذلك الجبَّار سارة تخدمها هَاجَرَ، وهي أم إسماعيل - عليه السلام -، وأرسلها طاهرةً لما رأى من كرامتها عند الله، قيل: إنما سميت هاجر؛ لأنها هاجَرَتْ من الشَّام إلى مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت