إن إعادة كتابة التاريخ الاسلامي بمنهج أهل السنّة والجماعة أصبح ضرورة ملحة لأبناء الأمة وقد بدأت أقلام الباحثين والكتّاب تصيغ التاريخ من هذا المنظور وهم لم يبدوا من فراغ، لأن الله حمى دينه وحمى أمته فقيض لتاريخ الصحابة من يحقق وقائعه ويصحح أخباره ويكشف الستار عن الوضاعين والكذابين من ملقفي الأخبار ويرجع الفضل في ذلك التصحيح الى الله ثم أهل السنّة والجماعة من أئمة الفقهاء والمحدثين الذين حفلت مصادرهم بالكثير من الإشارات والروايات الصحيحة التي تنقض وترد كل ماوضعه الملفقون [1] . وقد سرت على أصول منهج أهل السنّة، فعكفت على المصادر والمراجع القديمة والحديثة ولم أعتمد في دراسة عصر الخلفاء الراشدين على الطبري وابن الأثير والذهبي وكُتب التاريخ المشهورة فقط، بل رجعت الى كتب التفسير، والحديث وشروحها، وكتب التراجم والجرح والتعديل ، وكتب الفقه، فوجدت فيها مادة تاريخية غزيرة يصعب الوقوف على حقيقتها في الكتب التاريخية المعروفة والمتداولة وقد بدأت بالكتابة عن أبي بكر الصديق رضي لله عنه متناولًا شخصيته وعصره، فهو سيد الخلفاء الراشدين وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرنا باتباع سنتهم والإهتداء بهديهم. قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) [2] ، فأبوبكر رضي لله عنه سيد الصديقين وخير الصالحين بعد الأنبياء والمرسلين، فهو أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم وأشرفهم على الاطلاق فقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذًا خليلًا لأتخذت أبابكر، ولكن أخي وصاحبي) [3] ،
(1) انظر: المنهج الاسلامي لكتابة التاريخ، د. محمد المحزون، ص4.
(2) سنن ابي داود (4/201) ؛ الترمذي (5/44) حديث حسن صحيح.
(3) البخاري، كتاب فضائل الصحابة رقم 3656..