فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 582

حقًا لقد كان إرسال هذا الجيش نعمة على المسلمين، إذ أمست جبهة الردة في الشمال أضعف الجبهات، ولعل من آثار هذا أن هذه الجبهة في وقت الفتوحات كان كسرها أهون على المسلمين من كسر جبهة العدو في العراق، كل ذلك يؤكد أن أبابكر رضي لله عنه كان في الأزمات، من بين جميع الباحثين عن الحل، أثقبهم نظرًا، وأعمقهم فهمًا [1] .

المبحث الثاني : جهاد الصديق لأهل الردة

أولًا: الردة إصطلاحًا وبعض الآيات التي حذرت من الردة:

1-الردة إصطلاحًا:

عرف النووي الردة بأنها: قطع الاسلام بنية أو قول كفر أو فعل، سواء قاله استهزاءً أو عنادًا أو اعتقادًا، فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولًا أو حلل محرمًا بالإجماع كالزنا وعكسه، أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه، أو عزم على الكفر أو تردد فيه، كفر [2] ، وعرفها عليش المالكي: بأنها كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو بفعل يتضمنه [3] ، وعرفه ابن حزم الظاهري (المرتد) بأنه: كل من صح عنه أنه كان مسلمًا متبرئًا من كل دين حاش دين الاسلام، ثم ثبت عنه أنه ارتد عن الاسلام وخرج الى دين كتابيّ أو غير كتابّي أو الى غير دين [4] ، وعرفه عثمان الحنبلي: بأنه لغة الراجع. قال تعالى: {وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} ، وشرعًا من أتى بما يوجب الكفر بعد إسلامه [5] .

ومعنى هذا أن المرتد هو كل من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة كالصلاة والزكاة والنبوة وموالاة المؤمنين، أو أتى بقول أو فعل لا يحتمل تأويلًا غير الكفر [6] .

2-بعض الآيات التي أشارت الى المرتدين:

(1) حركة الردة، د. علي العتوم، ص168.

(2) محمد الزهري الغمراوي شرح على متن المنهاج لشرف الدين النووي، ص519.

(3) أحكام المرتد للسامرائي، ص44.

(4) المحلى (11/188) المطبعة المنيرية 1352هـ.

(5) أحكام المرتد للسامرائي، ص44.

(6) حركة الردة، د. علي العتوم، ص18. وهو من أهم المراجع في بحث الردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت