عاد جيش أسامة ظافرًا غانمًا بعد ماأرهب الروم حتى قال لهم هرقل وهو بحمص بعدما جمع بطارقته: هذا الذي حذرتكم فأبيتم أن تقبلوا مني!! قد صارت العرب تأتي مسيرة شهر فتغير عليكم، ثم تخرج من ساعتها ولم تكلم. قال أخوه (يناف) فابعث رباط (جندا مرابطين) تكون بالبلقاء، فبعث رباطًا واستعمل عليهم رجلًا من أصحابه فلم يزل مقيمًا حتى تقدمت البعوث الى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما [1] . ثم تعجب الروم بأجمعهم وقالوا: مابال هؤلاء يموت صاحبهم ثم أغاروا على أرضنا؟ [2] ، وأصاب القبائل العربية في الشمال الرعب والفزع من سطوة الدولة [3] ، وعندما بلغ جيش أسامة الظافر الى المدينة، تلقاه أبوبكر، وكان قد خرج في جماعة من كبار المهاجرين والأنصار للقائه وكلهم خرج وتهلل، وتلقاه أهل المدينة بالإعجاب والسرور والتقدير، ودخل أسامة المدينة وقصد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى لله شكرًا على ماأنعم به عليه وعلى المسلمين وكان لهذه الغزوة أثر في حياة المسلمين وفي حياة العرب الذين فكروا في الثورة عليهم، وفي حياة الروم الذين تمتد بلادهم على حدودهم [4] ، فقد فعل هذا الجيش بسمعته مالم يفعله بقوته وعدده، فأحجم من المرتدين من أقدم، وتفرق من اجتمع، وهادن المسلمين من أوشك أن ينقلب عليهم، وصنعت الهيبة صنيعها قبل أن يصنع الرجال، وقبل أن يضع السلاح [5] .
(1) المغازي (3/1124) ؛ طبقات ابن سعد (2/192) .
(2) تهذيب ابن عساكر (1/125) ؛ تاريخ ابن عساكر (1/439) .
(3) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص270.
(4) الصديق لهيكل باشا، ص107.
(5) عبقرية الصديق للعقاد، ص109.