فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 582

وأما الأسباب التي تتعلق بالبلاد المفتوحة فأهمها، ضعف الروم والفرس، فقد ضعفوا وانتشر بينهم الظلم وعم الفساد، ودب فيهم سوء الأخلاق، وأصابت حضارتهم الشيخوخة، وقضى عليها إسراف ملوكها، وانحرفوا عن منهج الله، ومضت فيهم سننه التي لاترحم ولاتجامل ولاتتبدل وأما المسلمون، فقد أكرمهم الله بمنهجه فساروا عليه وأخذوا بأسباب التمكين وحققوا شروطه، وتعاملوا مع سنن الله في الشعوب، وبناء الدول، وإصلاح المجتمعات ولايفهم من كلامي أن ضعف الروم والفرس سهل السبيل أمام المسلمين بشكل كبير، فرغم ضعف الدولتين بسبب العوامل السابقة إلا أنه لم يمنعها من الإعداد الهائل لملاقاة المسلمين فجهزتا مئات الآلاف من الجند المدربين الذين يفوقون جند المسلمين عددًا وعدة، كما أنهما أبرزتا أسلحة غير معهودة عند المسلمين كالفيلة والكلاليب المحماة التي كانوا يرسلونها من خلف الحصون يصطادون بها من تقع عليه من المسلمين، كما أن الظن بأن الروم استهانوا بالمسلمين ولم يستعدوا لهم يدفعه الكلام السابق وترده رواية ابن عساكر: أن هرقل جمع بطارقته وهو بحمص وقال لهم: هذا الذي حذرتكم فأبيتم أن تقبلوه مني!! قد صارت العرب تأتي مسيرة شهر فتغير عليكم، ثم تخرج من ساعتها ولم تكلم، قال أخوه: ابعث رباطا إلى البلقاء فبعث رباطا واستعمل عليه رجلًا من أصحابه فلم يزل حتى تقدمت الجيوش إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما [1] .

المبحث الرابع : استخلاف الصديق لعمر بن الخطاب ووفاته

أولًا: استخلافه لعمر:

(1) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت