5-ويضاف لذلك أنه أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فعن قتادة قال سألت أنس بن مالك رضي لله عنه: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد [1] ، وأما الطريقة التي اتبعها زيد في جمع القرآن فكان لايثبت شيئًا من القرآن، إلا إذا كان مكتوبًا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومحفوظًا من الصحابة، فكان لايكتفي بالحفظ دون الكتابة، خشية أن يكون في الحفظ خطأ أو وهم، وأيضًا لم يقبل من أحد شيئًا جاء به إلا إذا أتى معه شاهدان يشهدان أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وأنه من الوجوه التي نزل بها القرآن [2] ، وعلى هذا المنهج استمر زيد رضي لله عنه في جمع القرآن حذرًا متثبتًا مبالغًا في الدقة والتحري.
كما كان زيد في طليعة من وجدوا المصاحف في زمن عثمان بن عفان رضي لله عنه [3] وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله في موضعه.
أولًا: أولًا تحقيق شروط التمكين وأسبابه وآثار شرع الله، وصفات المجاهدين:
1-تحقيق شروط التمكين:
(1) سير أعلام النبلاء (2/431) .
(2) التفوق والنجابة على نهج الصحابة، ص74.
(3) نفس المصدر ، ص74.