فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 582

المبحث الثاني : فتوحات الصديق بالشام

كان اهتمام المسلمين بالشام من زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا يدعوه إلى الإسلام وكتب صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن أبي شمّر الغساني، ملك غسان بالبلقاء [1] من ارض الشام وعامل قيصر على العرب -يدعوه إلى الإسلام، فأدركته العزة بالإثم، فأراد أن يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه أمر من قيصر ينهاه عن ذلك وأرسل صلى الله عليه وسلم جيشًا بقيادة زيد بن حارثة فاستشهد في موته هو وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة وتولى القيادة بعدهم خالد بن الوليد الذي قام بمناورة عسكرية ناجحة تركت أثرًا بعيدًا في نفوس أهالي تلك المناطق، ونستطيع أن نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الغزوة وضع أسسًا وقطع خطوة نحو القضاء على دولة الروم المتجبرة في بلاد الشام وهزّ هيبتها من قلوب العرب وحمّس المسلمين للإستعداد المعنوي والمادي لإتمام بقية الخطوات المباركة، بل قاد غزوة تبوك بنفسه صلى الله عليه وسلم ومن خلال الإحتكاك الميداني استطاع المسلمون أن يتعرفوا على حقيقة قوات الروم، ومعرفة أساليبهم في القتال، وأعطت تلك الغزوات الفرصة لأهالي بلاد الشام على أن يتعرفوا على أصول هذا الدين ومبادئه وأهدافه، فآمن كثير من أهالي تلك البلاد، واستمر الصديق على المنهج الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك أصرّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على إنفاذ جيش أسامة، ولما عقد الصديق الألوية من ذي القصة، عقد منها لواءً لخالد بن سعيد بن العاص، ووجهه إلى مشارف الشام، ثم أمره أن يكون رِدءًا للمسلمين بتيماء [2] ،

(1) البلقاء: من أعمال دمشق بين الشام ووادي الغزى عاصمتها عمّان.

(2) تيماء: بُليله في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت