فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 582

لايفارقها إلا بأمره، ولايقاتل إلا من قاتله، فلبغ خبره هرقل -ملك الروم- فجهز جيشًا من العرب التابعين للروم، من بَهْراء، وسَليح، وكلب، ولخم، وجُذام، وغسان، فسار إليهم خالد بن سعيد، فلقيهم على منازلهم فافترقوا، وأرسل هو لأبي بكر بالخبر، فكتب إليه يأمره بالإقدام [1] .

وأن يزحف على الروم قبل تنظيم صفوفهم ونصحه أن يحافظ على خط رجعته وان لايتوغل كثيرًا في بلاد العدو، وجاء في جواب الخليفة له أن (اقدم ولاتحجم واستنصر بالله) فتقدم خالد حتى بلغ القسطل في طريق البحر الميت فهزم جيشًا من الروم على الشاطئ الشرقي للبحر ثم تابع مسيرته عند ذلك هاج الروم فجمعوا قواتًا تزيد على ماجمعوه في تيماء ورأى خالد تجمعهم فكتب إلى الخليفة يستمده ليتابع تقدمه فبعث إليه عكرمة بن أبي جهل بجيش البدال [2] كما بعث إليه الوليد بن عقبة بجموع اخرى فلما وصلت هذه القوات إلى خالد بن سعيد أمر بالهجوم على الروم واخذ طريقه إلى مرج الصفر وانحدر القائد الرومي ماهان بجيشه يستدرج جيوش المسلمين التي اتجهت إلى جنوب البحر الميت ووصلت إلى مرج الصفر الشرقي بحيرة طبرية، واغتنم الروم على المسلمين الفرصة واوقعوا بهم الهزيمة وصادف باهان سعيد بن خالد بن سعيد في كتيبة من العسكر فقتلهم وقتل سعيدًا في مقدمتهم وبلغ خالد مقتل ابنه ورأى نفسه قد أحيط به فخرج هاربًا في كتيبة من اصحابه على ظهور الخيل وقد نجح عكرمة في سحب بقية الجيش إلى حدود الشام [3] .

أولًا: عزم أبي بكر على غزو الروم ومبشرات في الطريق:

(1) انظر: تمام الوفاء، ص54.

(2) كان عكرمة قد رجع من كنده وحضرموت عن طريق اليمن ومكة فلما بلغ المدينة أمره الخليفة أن يُسيّر مددًا لخالد بن سعيد وكان عكرمة قد سرح الجند الذين قاتلوا معه في جنوب شبه الجزيرة فاستبدل الخليفة بهم غيرهم وأمرهم أن يسيروا تحت لواء عكرمة الى الشام.

(3) ابوبكر الصديق، نزار الحديثي، د. خالد الجنابي، ص58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت