فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 582

وسار الصديق رضي لله عنه على هذا المنهج وشرع إرسال الجيوش لتحقيق بشائر الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح كثير من الممالك والبلاد كفتح العراق وغيرها من البلاد، فقد قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر، حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز [1] وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطوط العريضة لتلك الفتوحات وأضافت تلك المبشرات رصيدًا ماديًا ومعنويًا، وحسيًا للأمة وقد حاول المستشرقون وأذنابهم وأعداء الإسلام، أن يجردوا الفتوحات الإسلامية من دوافعها الدعوية، وأهدافها الربانية، ومقاصدها السامية وألصقوا بحركة الفتوحات تهم باطلة لاتقوم أمام الدليل والبرهان والحجة.

إن الهدف الرفيع والمقصد السامي لحركة الفتوحات التي قادها الصديق رضي لله عنه كان غرضها نشر دين الله تعالى بين الناس، وإزاحة الطواغيت من على رقاب الناس، وكان الصديق والمسلمون معه على يقين بما أخبر الله ورسوله من النصر والتمكين، وهذا اليقين من أخلاق جيل النصر فقد كانوا على يقين بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (سورة الصف، آية:9) وبقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} (سورة غافر، آية: 51) ولنترك الأحداث في حركة الفتوحات تخبرنا عن الحقائق وتوضح الطريق لأبناء الأمة الصادقين.

المبحث الأول : فتوحات العراق

أولًا: خطة الصديق لفتح العراق:

(1) صحيح السيرة النبوية ، ص580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت