ما إن انتهت حروب الردة واستقرت الأمور في الجزيرة العربية التي كانت ميدانًا لها حتى شرع الصديق في تنفيذ خطة الفتوحات التي وضع معالمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجيش الصديق لفتح العراق جيشين وأنضم إلى خالد المثنى بن حارثة بالعراق:
1-بقيادة خالد بن الوليد وكان يومئذ باليمامة، فكتب إليه يأمره بأن يغزو العراق من جنوبه الغربي، وقال له: سر إلى العراق حتى تدخلها، وابدأ (بفرج الهند) أي ثغرها، وهي الأبلة [1] وأمره بأن يأتي العراق من أعاليها، وأن يتألف الناس ويدعوهم إلى الله عزوجل، فإن أجابوا وإلا أخذ منهم الجزية فإن امتنعوا عن ذلك قاتلهم، وأمره أن لايكره أحدًا على المسير معه، ولايستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن كان عاد إليه، وأمره أن يستصحب [2] كل امرئ مرّ به من المسلمين، وشرع أبو بكر في تجهيز السرايا والبعوث والجيوش إمدادًا لخالد رضي لله عنه [3] .
2-الجيش الثاني بقيادة عياض بن غنم، وكان بين النباج [4] والحجاز فكتب إليه بأن يغزو العراق من شماله الشرقي، بادئًا بالمصيخ [5] وقال له: سر حتى المصيخ وابدأ بها، ثم ادخل العراق من أعلاها حتى تلقي خالدًا ثم اردف أمره هذا بقوله: وأذن لمن شاء بالرجوع، ولاتستفتحا بمتكاره. أي لاتجبرا أحدًا على السير معكما للقتال إكراهًا، فمن شاء فليقدم، ومن شاء فليحجم [6] .
(1) الأبلة: على شط العرب في زاوية الخليج الذي يدخل في مدينة البصرة وهي أقدم من البصرة وكانت بها مسالح كسرى.
(2) يستصحب: يطلب صحبته دون الزام.
(3) البداية والنهاية (6/347) .
(4) قرية في بادية البصرة، في منتصف الطريق بين مكة والبصرة.
(5) موضع على حدود الشام مما يلي العراق.
(6) الفن العسكري الاسلامي، د. ياسين سويد، ص83؛ تاريخ الطبري (4/162) .