وهكذا يتضح للقارئ الكريم أن من أوليات أبي بكر الصديق رضي لله عنه: أنه أول مَنْ جمع القرآن الكريم، يقول صعصعة بن صوحان رحمه الله: أول من جمع بين اللوحين، وورت الكلالة [1] : أبو بكر [2] .
وقال علي بن أبي طالب رضي لله عنه: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين [3] .
وقد اختار أبو بكر رضي لله عنه زيد بن ثابت لهذه المهمة العظيمة، وذلك لأنه رأى فيه المقومات الأساسية للقيام بها وهي:
1-كونه شابًا، حيث كان عمره 21 سنة، فيكون أنشط، لما يطلب منه.
2-كونه أكثر تأهيلًا، فيكون أوعى له، إذ من وهبه الله عقلا راجحًا فقد يسر له سبيل الخير.
3-كونه ثقة، فليس هو موضعًا للتهمة، فيكون عمله مقبولًا، وتركن إليه النفس، ويطمئن إليه القلب.
4-كونه كاتبًا للوحي، فهو بذلك ذو خبرة سابقة في هذا الأمر، وممارسة عملية له فليس غريبًا عن هذا العمل، ولا دخيلًا عليه [4] .
هذه الصفات الجليلة جعلت الصديق يُرشِّح زيدًا لجمع القرآن، فكان به جديرًا، وبالقيام به خبيرًا.
(1) الكلالة في رأي ابوبكر الصديق من لا ولد له ولا والد، فقد قال رضي لله عنه: رأيت في الكلالة رأيًا فإن يك صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ من قِبَلي والشيطان، الكلالة ماعدا الولد والوالد، أي هم الأخوة. انظر: موسوعة فقه أبي بكر الصديق، ص36.
(2) إسناده صحيح: اخرجه ابن أبي شيبة (7/196) .
(3) أسناده صحيح: اخرجه ابن أبي شيبة (7/196) .
(4) التفوق والنجابة على نهج الصحابة، حمد العجمي، ص73.