فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 582

(لله أي وجدان هذا الوجدان، وأي نفس تلك النفس، بادرة بدرت منها لمسلم فلم ترض إلا قتصاصه منها، وصفحه عنها، تناهيا بالفضيلة، واستمسكا بالأدب وشعورًا تمكن من الجوانح، وأخذ بمجامع القلوب، فكانت عنده زلة اللسان ولو صغيرة ألما يتململ منه الضمير فلا يستريح إلا بالقصاص منه، ورضا ذلك المسلم عنه) [1] .

كانت كلمة هينة، ولكنها أصابت من ربيعة مَوجعًا..فإذا أبوبكر يُزَلزلُ من أجلها، ويأبى إلا القصاص عليها، مع أنه يومئذ كان الرجل الثاني في الاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي كلمة لايمكن أن تكون من فُحش القول أبدًا: لأن أخلاقه لم تسمع بهذا، ولم يؤثر عنه حتى في الجاهلية شيء من هذا [2] .

لقد خشي الصديق مغبة تلك الكلمة، ولهذا اشتكى لرسول الله ، وهذا أمر عجيب فإن أبابكر قد نسى أرضه ونسى قضية الخلاف، وشغل باله أمر تلك الكلمة لأن حقوق العباد لابد فيها من عفو صاحب الحق [3] ، وفي هذا درس للشيوخ والعلماء والحكام والدعاة في كيفية معالجة الأخطاء ومراعاة حقوق الناس وعدم الدوس عليها بالأرجل.

وقد استنكر قوم ربيعة أن يذهب أبوبكر يشتكي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال ماقال، ولم يعلموا ماعلمه أبوبكر من لزوم إنهاء قضايا الخصومات، وإزالة ماقد يعلق في القلوب من الوجدة في الدنيا قبل أن يكتب ذلك في الصحف ويترتب عليه الحساب يوم القيامة.

وبالرغم مما ظهر من رضى ربيعة وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم الى عدم الرد على أبي بكر فإن أبابكر قد بكى من خشية الله تعالى، وهذا دليل على قوة إيمانه، ورسوخ يقينه.

(1) أشهر مشاهير الإسلام (1/88) .

(2) خلفاء الرسول، خالد محمد خالد، ص103.

(3) التاريخ الاسلامي (19/16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت