فهرس الكتاب
ولقد لازم الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى كيف كان رسول الله يستغيث بالله ويستنصره ويطلب المدد منه وقد حرص الصديق على أن يتعلم هذه العبادة من رسول الله، وأن يكون دعاؤه وتسبيحه على الصيغة التي يأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرتضيها، إذ ليس للمسلم أن يفضل على الصيغة المأثورة في الدعاء والتسبيح والصلاة على النبي صيغًا أخرى، مهما كانت في ظاهرها حسنة اللفظ، جيدة المعنى، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو معلم الخير، والهادي إلى الصراط المستقيم، وهو أعرف بالأفضل والأكمل [1] ، وقد جاء في الصحيحين: أن أبا بكر الصديق رضي لله عنه قال: يارسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولايغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم [2] .
ففي هذا الدعاء وصف العبد لنفسه المقتضى حاجته إلى المغفرة، وفيه وصف ربه الذي يوجب، أنه لايقدر على هذا المطلوب غيره، وفيه التصريح بسؤال العبد لمطلوبه، وفيه بيان المقتضى للإجابة، وهو وصف الرب بالمغفرة، والرحمة، فهذا ونحوه أكمل أنواع الطلب [3] وجاء في السنن عن أبي بكر رضي لله عنه قال: يارسول الله، علمني دعاء أدعو به إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: قل: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن اقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم. قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك [4] .
(1) أبوبكر الصديق، علي طنطاوي، ص207.
(2) مسلم، الذكر والدعاء رقم 2705؛ البخاري رقم 843.
(3) الفتاوى (9/146) .
(4) ابوداود في الأدب رقم 5067؛ الترمذي في الدعوات رقم 3529.