وقال صلى الله عليه وسلم: من خلع يدًا من طاعة لقى الله يوم القيامة لاحجة له [1] ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية [2] .
وأما الاجماع فالصحابة رضوان الله عليهم لم ينتظروا حتى يتم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وتوافدوا للاتفاق على إمام أو خليفة وعلل أبوبكر قبول هذه الأمانة وهو خوفه أن تكون فتنة أي من عدم تعيين خليفة للمسلمين [3] قال الشهرستاني في ذلك: (مادار في قلبه ولا في قلب أحد أنه يجوز خلو الأرض من إمام) فدل ذلك كله على أن الصحابة وهم الصدر الأول كانوا على بكرة أبيهم متفقين على أنه لابد من إمام، فذلك الإجماع على هذا الوجه دليل قاطع على وجوب الامام [4] .
هذا وليس صحيحًا مايروجه الحاقدون أن الطمع في الرئاسة سبب الانشغال بالخلافة عن دفن النبي صلى الله عليه وسلم [5] .
هذا وقد عرّف ابن خلدون الخلافة: (هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع الى اعتبارها بمصالح الآخرة فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة هذا الدين وسياسة الدنيا به) [6] .
وقد تحدث العلامة ابوالحسن الندوي عن شروط خلافة النبي ومتطلباتها، وقد أثبت بالأدلة والحجج من خلال سيرة الصديق بأن أبابكر كانت شروط خلافة النبي متحققة فيه ونذكر هذه الشروط بإيجاز وبدون ذكر الشواهد التي ذكرها الندوي وقد بينتها في هذا الكتاب متناثرة، فأهم هذه الشروط:
(1) لا حجة له في فعله ولا عدالة ينفعه.
(2) مسلم (3/1478) رقم 1851.
(3) الخلافة والخلفاء الراشدون، ص59.
(4) الملل والنحل للشهرستاني (7/83) ؛ نظام الحكم، محمود الخالدي، ص237 الى 248.
(5) الخلافة والخلفاء والراشدون، ص49.
(6) المقدمة، ص191.