فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 582

وقد اجتمعت هذه الصفات والشروط كلها في سيدنا أبي بكر رضي لله عنه، كما تمثلت في حياته وسيرته في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل الخلافة وبعد الخلافة الى أن توفاه الله تعالى، بحيث لايسع منكرًا أن ينكره أو مشكِّكا يشكك في صحته، فقد تحقق بطريق البداهة والتواتر [1] .

هذا وقد قام أهل الحل والعقد في سقيفة بني ساعدة ببيعة الصديق بيعة، خاصة ثم رشحوه للناس في اليوم الثاني وبايعته الأمة في المسجد البيعة العامة [2] .

وقد افرز مادار في سقيفة بني ساعدة مجموعة من المبادئ منها: أن قيادة الأمة لاتقام إلا بالاختيار، وأن البيعة هي أصل من أصول الاختيار وشرعية القيادة، وأن الخلافة لا يتولاها إلا الأصلب دينًا والأكفأ إدارة، فاختيار الخليفة يكون وفق مقومات إسلامية، وشخصية، وأخلاقية، وأن الخلافة لاتدخل ضمن مبدأ الوراثة النسبية أو القبلية، وإن إثارة (قريش) في سقيفة بني ساعدة باعتباره واقع يجب أخذه في الحسبان، ويجب اعتبار أي شيء مشابه مالم يكن متعارضًا مع أصول الاسلام، وأن الحوار الذي دار في سقيفة بني ساعدة قام على قاعدة الأمن النفسي السائد بين المسلمين حيث لاهرج ولا مرج، ولا تكذيب ولا مؤامرات ولا نقض للاتفاق، ولكن تسليم للنصوص التي تحكمهم حيث المرجعية في الحوار الى النصوص الشرعية [3] .

وقد استدل الدكتور توفيق الشاوي على بعض الأمثلة التي صدرت بالشورى الجماعية في عهد الراشدين من حادثة السقيفة حيث قال:

(1) سيرة ابي الحسن علي بن أبي طالب، ص67.

(2) الخلافة والخلفاء الراشدون، ص66،67.

(3) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة للشجاع، ص256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت