فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 582

وتعتبر هذه الخطبة الرائعة من عيون الخطب الاسلامية على إيجازها وقد قرر الصديق فيها قواعد العدل والرحمة في التعامل بين الحاكم والمحكوم وركز على أن طاعة ولي الأمر مترتبة على طاعة الله ورسوله، ونص على الجهاد في سبيل الله لأهميته في إعزاز الأمة، وعلى اجتناب الفاحشة لأهمية ذلك في حماية المجتمع من الانهيار والفساد [1] ، من خلال الخطبة والأحداث التي تمت بعد وفاة الرسول يمكن للباحث أن يستنبط بعض ملامح نظام الحكم في بداية عهد الخلافة الراشدة والتي من أهمها:

1-مفهوم البيعة:

عرّف العلماء البيعة بتعاريف عدة منها تعريف ابن خلدون: العهد على الطاعة لولي الأمر [2] ، وعرفها بعضهم بقوله: البيعة على التعاقد على الاسلام [3] ، وعرفت كذلك بأنها أخذ العهد والميثاق والمعاقدة على إحياء ماأحياه الكتاب والسنّة، وإقامة ماأقامه [4] ، وكان المسلمون إذا بايعوا الأمير جعلوا أيديهم في يده، تأكيدًا للعهد والولاء، فاشبه ذلك الفعل البائع والمشتري، فسمى هذا الفعل بيعة [5] .

ونتعلم من مبايعة الأمة للصديق بأن الحاكم في الدولة الاسلامية إذا وصل الى الحكم عن طريق أهل الحل والعقد وبايعته الأمة بعد أن توفرت فيه الشروط المعتبرة، فيجب على المسلمين جميعًا مبايعته والاجتماع عليه، ونصرته على من يخرج عليه، حفظًا على وحدة الأمة وتماسك بنيانها أمام الأعداء في داخل الدولة الاسلامية وخارجها [6] .

(1) التاريخ الاسلامي (9/28) .

(2) المقدمة، ص209.

(3) جامع الأصول في أحاديث الرسول (1/252) .

(4) نظام الحكم في الاسلام، عارف ابوعيد، ص248.

(5) نفس المصدر، ص250.

(6) المصدر السابق، ص250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت