فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 582

والبيعة بهذا المعنى الخاص الذي تمّ للصديق لا تعطي إلا للإمام الأعظم في الدولة الاسلامية ولاتعطى لغيره من الأشخاص سوءا في ظل الدولة الإسلامية أو عند فقدها، لما يترتب على هذه البيعة من أحكام [1] ، وخلاصة القول أن البيعة بمعناها الخاص هي إعطاء الولاء والسمع والطاعة للخليفة مقابل الحكم بما أنزل الله تعالى، وأنها في جوهرها وأصلها عقد وميثاق بين طرفين؛ الإمام من جهة وهو الطرف الأول، والأمة من جهة ثانية وهي الطرف الثاني، فالإمام يبايع على الحكم بالكتاب والسنّة والخضوع التام للشريعة الاسلامية عقيدة وشريعة ونظام حياة، والأمة تبايع على الخضوع والسمع والطاعة للإمام في حدود الشريعة.

فالبيعة خصصية من خصائص نظام الحكم في الاسلام تفرد به عن غيره من النظم الاخرى في القديم والحديث. ومفهومه أن الحاكم والأمة كليهما مقيد بما جاء به الاسلام من الأحكام الشرعية، ولا يحق لأحدهما سواء كان الحاكم أو الأمة ممثلة بأهل الحل والعقد، الخروج على أحكام الشريعة أو تشريع الأحكام التي تصادم الكتاب والسنّة، أو القواعد العامة في الشريعة ويعد فعل مثل ذلك خروجًا على الاسلام، بل إعلان الحرب على النظام العام للدولة الاسلامية بل أبعد من هذا نجد أن القرآن الكريم نفى عنهم صفة الايمان [2] ، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (سورة النساء، الآية:65) .

فهذا مفهوم البيعة من خلال عصر أبي بكر الصديق رضي لله عنه.

2-مصدر التشريع في دولة الصديق:

قال أبوبكر رضي لله عنه: أطيعوني ماأطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم [3] ، فمصدر التشريع عند الصديق:

أ- القرآن الكريم:

(1) نظام الحكم في الاسلام، ص254.

(2) نظام الحكم في الاسلام، ص152،153.

(3) البداية والنهاية (6/306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت