فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 582

فهذه الكلمات (الصدق أمانة) اكتست بالمعاني، فكأن لها روحًا تروح بها وتغدو بين الناس، تلهب الحماس، وتصنع الأمل، (والكذب خيانة) وهكذا يأبى أبو بكر إلا أن يمس المعاني، فيسمي الأشياء بأسمائها، فالحاكم الكذاب هو ذلك الوكيل الخائن الذي يأكل خبز الأمة ثم يخدعها، فما أتعس حاكم يتعاطى الكذب فيسميه بغير اسمه، لقد نعته الصديق بالخيانة، وأنه عدو أمته الأول .. وهل بعد الخيانة من عداوة؟ حقا لازال الصديق يطل على الدنيا من موقفه هذا فيرفع أقوامًا ويسقط آخرين! .. وتظل صناعة الرجال أرقى فنون الحكم! إذ هم عدة الأمة ورصيدها الذي تدافع به عن نفسها ملمات الأيام، ولاشك أن من تأمل كلمات أبي بكر تلك أصدقته الخبر بأن الرجل كان رائدًا في هذا الفن الرفيع، فقد كان يسير على النهج النبوي الكريم [1] إن شعوب العالم اليوم تحتاج إلى هذا المنهج الرباني في التعامل بين الحاكم والمحكوم لكي تقاوم أساليب تزوير الانتخابات وتلفيق التهم، واستخدام الإعلام وسيلة لترويج اتهامات باطلة لمن يعارضون الحكام أو ينتقدونهم، ولابد من إشراف الأمة على التزام الحكام بالصدق والأمانة من خلال مؤسساتها التي تساعدها على تقويم ومحاسبة الحكام إذا انحرفوا [2] ، فتمنعهم من سرقة إرادتها، وشرفها، وحريتها وأموالها.

6-إعلان التمسك بالجهاد وإعداد الأمة لذلك:

(1) ابوبكر رجل الدولة، مجدي حمدي، ص36،37.

(2) فقه الشورى والاستشارة، ص442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت